للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك، وَتَنَسَّخَ العلم عُبِدَتْ (١).

فلو جاءهم الشيطان نعوذ بالله منه من أول مرة وأمر قوم نوح بعبادتهم لم يطيعوه ولم يقبلوا ذلك؛ بل أمر الأولين بنصب الصور لتكون ذريعة لمن بعدهم أن يعبدوا الله عندها، ثم تكون عبادة الله عندها ذريعة إلى عبادتها ممن يخلفهم.

وللأمم المتأخرة ورث من الأمم الأولى فالأصنام التي في الأمم البائدة قد انتقلت إلى العرب كما جاء في الأثر الصحيح الموقوف عن ابن عباس المذكور آنفًا.

والتي لم تضمحل إلا بعد أن بعث الله محمدًا بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، فقام بتبليغ ما بعثه الله به أكمل قيام، وأوذي في الله أشد الأذى فصبر على ذلك وصبر معه أصحابه على تبليغ الدعوة.

حتى أزال الله من الجزيرة العربية جميع الأصنام والأوثان التي كانت تُعبد من دون الله، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وكسرت الأصنام، وهدمت الأوثان، وعلت كلمة التوحيد وظهر الإسلام.

ولعل من خلال الإشارة إلى ما سبق، وجب التنبه إلى ما حدث في هذا الزمان الذي عج بالفتن، وتخبط الناس فيه بين الشبهات والشهوات، وكثرت فيه الدعوات حول إحياء معالم الماضي والتراث، والتباكي على اندراس الآثار، والمناداة بإحيائها، والافتتان بتتبعها، والعناية بها في مواضعها أو في معارض مخصصة، ولا يزال الجدال قائمًا بين الكثير من الناس حولها.

فالحديث عن هذا الموضوع الشائك يحتاج إلى بحث علمي دقيق رصين، بعيدًا عن الأحاسيس والعواطف الجياشة، من منظور شرعي عقدي


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة نوح، باب: ودا ولا سواعا ولا يعوث ويعوق (٦/ ١٦٠/ ح ٤٩٢٠).

<<  <   >  >>