للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا تحقق هذا وذاك نهضت الأُمَّة الإسلاميَّة من كبوتها، وحققت بذلك تميز شخصيتها، وتفرد ذاتيتها؛ لأنها بذلك تحدد هدفها في الحياة، وترتكز على عقيدة قوية سليمة واضحة، وتنطلق في مسيرتها على جادة بينة في منهج محدد مرسوم مستقيم؛ وهو صراط اللَّه المستقيم؛ الذي فسَّرَهُ عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- حينما سئل عن معنى قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: ١٥٣] الآية، بقوله: (تركنا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- في أدناه، وطرفه في الجنة) (١).

بهذا التمسك وعلى ذلك المنهج سادت الأُمَّة الإسلاميَّة، وانتصرت، وقادت البشرية ردحًا من الزمان. . (وإذا جدّد المسلمون في هذا العصر سيرة سلفهم الصالح عادوا أقوياء بقوة الإسلام، أعزاء بعزته، منتصرين باتباع كتابه وسنته) (٢).

ثالثًا: إدراك واقع الأُمَّة. . . وأنها في حالة ضعف شديد، وهذا الضعف حدث واشتدّ بسبب بعد المسلمين عن كتاب اللَّه وعن سنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس بسبب تمسكهم بهما كما يصور ذلك أعداؤها ومنهم عامة المستشرقين. . . وهذا الضعف الذي تعاني منه الأُمَّة الإسلاميَّة شكّل مناخًا ملائمًا وبيئة خصبة لنشوء قوًى وتيارات تعادي عقيدة الإسلام وشريعته وتاريخه وحضارته، (ولا بُدَّ لنا أن نعترف بأن الاستشراق يستمد قوته من


= رقم [٣] , الجزء الثاني، ص ٦٨٦، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق)، (والحديث برواية أنس بن مالك، وسبق تخريجه في رواية أخرى وبلفظ آخر لابن عبد البر)، انظر: مقدمة البحث؛ ص ٢٢.
(١) أورده ابن كثير عند تفسيره للآية المذكورة في تفسيره ٢/ ١٩١، ص ٦٩٦.
(٢) انظر: أحمد محمد جمال: التحديات الدينية واللادينية وموقف الإسلام منها، مجلة كلية أصول الدين، العدد [١]: ص ٢٦، صدرت عام ١٣٩٧ هـ - ١٣٩٨ هـ، عن جامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، الرياض.

<<  <  ج: ص:  >  >>