للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تمهيد]

تبين من خلال البحث في العقيدة والشريعة- أن تميز الأمة الإسلامية يقوم على عقيدة راسخة حقة يتسع نطاقها لتشمل كل من قال: (لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه)، كما قال أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: "من شهد أن لا إله إلا اللَّه واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم" فهذه العقيدة تصبغ الأمة بصبغتها المتميزة ولا تحجبها عن أحد أراد الانتماء إليها والدخول فيها، ويقوم -أيضًا- على شريعة تربط تلك الأمة بمنظومة من القيم والنظم، تنبثق من تلك العقيدة.

ومن هذا المرتكز فإن تميُّز الأمة الإسلامية يقوم على أخوة توجبها عقيدة الإسلام وشريعته، وتربط أواصر العلاقات الاجتماعية بقيم الحق والود والتراحم والتعاون، فإِنَّ هذه الأخوة لا تركز على وشائج الدم والنسب ودواعي الحسب والجاه، أو مؤثرات التاريخ واللغة أو دوافع العنصر والبيئة أو اللون، أو ما عدا ذلك من الأعراض والأوصاف المادية، التي إن دارت حولها العلاقة أو ارتبطت بها ظهرت بمظهر العنصرية الزائفة، أما في الإسلام فهي أخوة إيجابية، أخوة في اللَّه، حبًا فيه وبغضًا من أجله ولاءً وبراء، ثم لكل رابط من الروابط الأخرى ما يناسبه من البر والإحسان أو العداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>