للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا نظير (له) في الشعوب التي تعد اليوم أرقى الشعوب، إنَّ تعبيرات بني آدم وآدمي وإنسان وناس أصبحت تعبيرات أساسيَّة ورائجة عند المسلمين جميعًا، وهي تصور هذا الشعور بوحدة الإنسانية) (١).

ويُمكن رصد بعض آثار العقيدة في الأُمَّة الإسلاميَّة في الآتي:

أ- حررت العقول والنفوس من الخرافات والأوهام والمخاوف ومسببات الذل والهوان بما غرست في النفوس من (قناعات أكيدة في أن النافع والضار والمحيي والمميت هو اللَّه تعالى، وبذلك فهي تمنع الإنسان عن كل ما فيه استعانة ولجوء إلى غير اللَّه) (٢)، أو خوف أو ذل أو رهبة يفضي لصرف نوعٍ من العبادة لغير اللَّه، و (اللَّه وحده الخالق الذي يسمو في عظمته وفي وجوده فوق مستوى البشر، والناس كلهم بالنسبة إليه مخلوقاته وعباده، فكلهم على ما بينهم من تفاوت في الذكاء والعلم والغنى والنسب والعرق متساوون في طبيعة خلقهم، متساوون بالنسبة إلى عظمة اللَّه. . . وقد أورد القرآن فرعون مثالًا للبشر المتأله على الناس بتعاظمه واستبداده {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: ٣٨]. يفرض على الناس آراءه، وتوجيهاته فرضًا {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: ٢٩] وكانت عاقبة أمره الهلاك) (٣).

ومن هذا المثل -وغيره كثير في كتاب اللَّه عز وجل- تحرر الناس من كل ولاء لغير اللَّه ومن الخوف ممن يدعو الناس لعبادته من دون اللَّه، واتجهت قلوبهم وعقولهم إلى فاطرهم ورازقهم وناصرهم لا يخافون غيره ولا يرجون سواه، فأصبحت الأُمَّة الأسلاميَّة بذلك أُمَّة فاعلة (غيرت مجرى


(١) محمد المبارك: المجتمع الإسلامي المعاصر: ص ٢٧، ٢٨ (مرجع سابق).
(٢) صالح ذياب هندي: دراسات في الثقافة الإسلامية: ص ٥٨، (مرجع سابق).
(٣) محمد المبارك: نحو إنسانية سعيدة: ص ٧٩، ٨٠، عن دار الفكر، بدون تاريخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>