للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقومات استخلاف الأمَّة الإسلامية بخاصة

يعد استخلاف الأُمَّة الإسلاميَّة هو الخلافة الشرعيَّة، كما تبين ذلك حين الحديث عن معاني الاستخلاف وأهميته، وبالنظر إلى مقومات الاستخلاف العامَّة وأبرزها العلم والتسخير، وبهذا يتضح أنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة هي الوارث الشرعي لهما، وبيان ذلك في الآتي:

أولًا: العلم:

إن الأُمَّة الإسلاميَّة -في ضوء القرآن الكريم والسنّة النبوية، وما جاءا به (من إعلاءٍ لشأن العلم، وبيان قضاياه، وتحديد مساربه، وإبراز عطاياه، وضبط لقواعده ورؤاه) (١) - تفاعلت مع هذه الهبة الربانية والرحمة المهداة (٢)، فقد تلقاه (الصحابة الأبرار، والتابعون الأخيار، فكانوا مثالًا يحتذى، وأسوة لكل من اقتدى، وجاء جيل خيّرٌ فاضل، فجمع الآيات الكريمات، والأحاديث النبويَّة الهاديات، ومسالك التابعين وأقوالهم النيرات؛ ممَّا يتعلق بالعلم والمعرفة؛ لتكون منهاجًا وطريقًا للأجيال، وكذلك كان، [ففتَّحت] هذه الأحاديث والآيات بهداها ورؤاها عقولًا كبيرة، حتى غدت هذه العقول في عداد الكرامات، فأقاموا حضارة وأيُّ حضارة لمن تدبَّر واعتبر) (٣).

ولم يكن العلم في منظور الأُمَّة الإسلاميَّة، وفي واقعها التاريخي، وفاعليتها الحضاريَّة، مفصولًا عن الإيمان، بل ارتبط بإيمانها باللَّه تحقيقًا


(١) فاروق حمادة: أسس العلم وضوابطه في السنة النبوية: ص ٦، الطبعة الأولى ٤١٧ هـ، عن دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض.
(٢) انظر: المرجع السابق نفسه: ص ١١، ١٢.
(٣) المرجع السابق نفسه: ص ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>