للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وفي عهد الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين وغيرهم من ملوك الإسلام، وكان لكل ملة من ملل أهل الذمة (مسيحية كانت أو يهودية أو مجوسية أو أي ملة أخرى) نظام حقوقي وقضائي خاص بها. . . والحالات التي راجع فيها غير المسلمين المحاكم الإسلامية ورجحوها على محكمتهم الخاصة كانت نادرة، وكان الواجب فيها أن يرضى الفريقان الحضور أمام القاضي المسلم -سواء لأنهما من ملتين مختلفتين: واحد نصراني وآخر يهودي مثلًا، أو من نفس الملة ولكن لم يرضيا بقاضي ملّتهم لسبب من الأسباب، وفي هذه الحالة كانت المحكمة الإسلامية تطبق [القانون] الإسلامي، فلم يكن كذلك تماس بين أنظمة القانون المختلفة. . .) (١).

[الدعوى الرابعة: دعوى التأثر بأعراف العرب وتقاليدهم قبل الإسلام]

لهذه الدعوى شقان رئيسيان:

الأول: كون العرب في تقاليدهم وعاداتهم قد تأثروا بالأمم المجاورة لهم، بل يزعم بعض المستشرقين أنه كان للعرب قبل الإسلام قانون (راق إلى حد يعتد به) (٢)، ومن المحتمل أن هذا القانون مقتبس أو متأثر بالقانون الروماني، أو القانون الساساني.

الثاني: اعتماد الإسلام في شريعته على قانون العرب باعتبار (أن الإسلام أقر بعض نظم الجاهلية) (٣).


(١) محمد حميد اللَّه: تأثير الحقوق الرومية على الفقه الإسلامية: ص ٤٠، ٤١، وانظر: نالينو: نظرات في علاقات الفقه الإسلامي بالقانون الرومي: ص ٢٢، ٢٣، (مرجع سابق)، وانظر: فتزجيرالد: الدين المزعوم للقانون الرومي على القانون الإسلامي: ص ١٤١، ١٤٢، (مرجع سابق).
(٢) نالينو المرجع السابق نفسه: ص: ١٥.
(٣) عبد الكريم زيدان: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية: ص ٦٩، (مرجع سابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>