للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان هذا المنهج نتيجة طبيعيَّة لمنطلقات الإسلام وقيمه حيث إنّ الإسلام فتح المجال للعقل والفكر، وحثَّ على النظر في الكون والحياة وما يحكم ذلك من سنن وأسباب ومسببات. ومِمَّا ينبغي التركيز عليه في هذا المجال أن: (النقلة المنهجيَّة التي أتيح للعقل المسلم أن يتحقق بها، وأن يتشكل وفق مقولاتها ومعطياتها، امتدت باتجاهات ثلاثة:

١ - السببيَّة: فمن خلال التمعن في نسيج كتاب اللَّه نجد كيف منحت آياته البينات العقل المسلم رؤية تركيبيَّة للكون والحياة والإنسان والوجود، تربط بين الأسباب والمسببات.

٢ - القانونية التاريخيَّة: ولأول مرَّة في تاريخ الفكر يكشف الغطاء أمام العقل البشري عن حقيقة منهجيَّة على درجة كبيرة من الخطورة: إنَّ التاريخ البشري لا يتحول فوضى، وعلى غير هدف، وإنَّما تحكمه سنن ونواميس كتلك التي تحكم الكون والعالم والحياة والأشياء سواء بسواء، وإن الوقائع التاريخية لا تتعلق بالصدفة، وإنَّما من خلال شروط خاصة تمنحها هذه الصفة أو تلك، وتوجهها صوب هذا المصير أو ذاك.

٣ - منهج البحث الحسي (التجريبي): يُمكن القول هنا بأنه لا الكشف عن السببية، ولا القانونية التاريخية يعدل الكسب المعرف القيم الذي أحرزه العقل المسلم خصوصًا، والعقل البشري عمومًا، والذي تمثل بمنهج البحث الحسي (التجريبي) الذي كشف النقاب عنه، ونظَّمه، وأكَّده،


= مرجع سابق)، وانظر: ستانوودكب: المسلمون في تأريخ الحضارة، ترجمة: محمد فتحي عثمان: ص ٩٨ - ١٠٩، تحت عنوان (جهود المسلمين الحضارية)، عرض -بصورة مجملة- جهود المسلمين في مجال العلوم والمناهج التجريبية، وأكد أنهم لم يسبقوا في هذا المجال الحضاري، ووصف إسهام المسلمين بأنَّه معجزة تكاد تكون غير قابلة للتصديق، وعاد ليؤكد ذلك للمسلمين دون غيرهم في الصفحات ١١١ - ١١٨، (المرجع السابق نفسه).

<<  <  ج: ص:  >  >>