للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العرب فإنَّه (يلزم من تصديقهم بذلك أن يصدقوا ما جاء به من دعوة عامَّة وشاملة للعالمين) (١).

ب- وبلغ الأمر ببعض المستشرقين بقصد نفي عالميَّة الإسلام أن يعمَدَ إلى التحريف في الآيات القرانية التي وجَّهت الخطاب إلى الناس بعامة، وللمثال على ذلك فإنَّ (جورج سيل) ترجم قول اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} بقوله: (يا أهل مكة) (٢).

ولا شك أن مثل هذا العمل ينم عن مجافاة واضحة للمنهجية والموضوعية والعلميَّة لدى (جورج سيل) وأمثاله من المستشرقين، ويؤكد ما ذكر من أن المنهجيَّة الاستشراقية في دراستها للإسلام تحدد الفكرة ابتداءً ثُمَّ تبحث عن أدلة تؤيدها، فإذا لم تجد لجأت إلى التحريف والتبديل، وليس قول (جورج سيل) هذا إلَّا أحد الشواهد الدّالّة على ذلك (٣).

ج- وعَمَدَ بعض المستشرقين لتقرير دعواهم إنكار عالميَّة الإسلام إلى إنكار رسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورسائله إلى الملوك والعظماء في عصره المجاورين لدولة الإسلام من الأكاسرة والأقباط والروم وغيرهم، (ولقد اتكأ بعضهم في إنكاره على ما في الروايات ونصوص الرسائل المرويَّة من ثغرات) (٤).

ولعل مِمَّا أُخِذَ على (توماس أرنولد) -الذي يعترف بعالمية الإسلام-


(١) انظر: ابن تيمية: الجواب الصحيح. . . ١/ ١٦٤، (مرجع سابق)، وانظر: الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: ص ١٢٧، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، عن دار الكتب العلمية، بيروت، وانظر: ص ٦٩٦ - ٦٩٧، (البحث نفسه).
(٢) انظر: محمد دياب: أضواء على الاستشراق: ص ٥٢، (مرجع سابق).
(٣) انظر: عبد الرحمن حبنكة: أجنحة المكر. .: ص ١٤٧، (مرجع سابق).
(٤) محمد عزّة دَرْوَزة: القرآن والمبشرون: ص ٢٨٩، الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م، عن المكتب الإسلامي.

<<  <  ج: ص:  >  >>