للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام وخاصيَّته بالعرب، يعقب على ذلك بقوله: (إنَّ الأوروبيين المتخصصين بالإسلاميات ينقسمون انقسامًا شديدًا في هذه المسألة، فإنَّ (موير) يرى أنَّ الدعوة من البداية إلى النهاية كانت دعوة للعرب ولم يدع بها أحد غيرهم. . . ولكن (ولدكه) و (جولدزيهر) و (أرنولد) -وكلهم ثقات- يقولون: إنَّ محمدًا أراد بدينه منذُ أوائل الدعوة أن يكون عالميًّا ولم يرد به أن يكون مجرد عقيدة وطنيَّة محليَّة) (١).

ولم تقنع هذا المستشرق بعالميَّة الإسلام دلائلها من القرآن الكريم والسنّة النبوية والسيرة المطهرة، وهي الدلائل القوية الثابتة القائمة على النصوص الموثقة التي لا يعتريها الشك، بل كان يود أن يرى مصداق ذلك في وقائع تاريخيَّة تخرجه، ومن سار على أثره من دائرة الشك في عالميَّة الإسلام إلى دائرة الاعتراف بهذه العالمية مثل كتب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ورسله إلى الملوك والعظماء في عصره، فيقول: (إنَّه لو كان قد ثبت أنَّه كتب إلى هرقل، وملك الفرس وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى الإسلام لانتفى الشك بالواقع، ولكن آراء الباحثين -مع الأسف- لا تميل إلى قبول هذه الأخبار، و (مونتغمري وات) يقول: (إنَّ هذه القصَّة لا يُمكن أن تقبل على حسب هذه الروايات) (٢).

أمَّا الرد على هذا وأضرابه ممن يُمكن أن يندرجوا مع المنكرين لأدلة عالميَّة الإسلام النقليَّة والعقليَّة والواقعيَّة، فيوضحه بعض من تصدَّى للرد على (سوندرس) في إنكاره أو شكه في هذه الأدلة وذلك بقوله: (بالنظر إلى القرآن الكريم وحده هناك أكثر من أربعين آية يُذكرُ فيها اللَّه سبحانه وتعالى


(١) المرجع السابق نفسه: ص ١٢٨، ١٢٩.
(٢) المرجع السابق نفسه: ص ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>