للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صُدِّقَ الْوَارِثُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّلَفِ كَأَنَّ قَالَ أُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ أَوْ عَرَفْت الْإِيدَاعَ وَلَمْ أَدْرِ كَيْف كَانَ الْأَمْرُ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا وَإِذَا تَعَدَّى الْعَامِلُ بِدَفْعِ مَالِ الْقِرَاضِ إلَى آخَرَ كَانَ الْعَامِلُ ضَامِنًا ثُمَّ إذَا تَصَرَّفَ الْآخِذُ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى بِهِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَامِلِ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمَالَ فِي ثَمَنِهِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَالرِّبْحُ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ قَدْرَ مَا سَلَّمَهُ فِي الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ وَلِلْمَالِكِ هُنَا أَيْضًا أَنْ يُغَرِّمَ الْعَامِلَ وَكُلَّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَالِهِ مُتَفَرِّعًا عَنْ تَعَدِّي الْعَامِلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ كَانَ إقْرَاضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُك وَادَّعَى نِيَّةَ الْمُقَابِلِ فَهَلْ يَصْدُقُ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا فَقَطْ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْمُقَابِلِ صُدِّقَ نَافِيه لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صُدُورِ صِيغَةِ الْهِبَةِ.

(وَسُئِلَ) عَمَّنْ اقْتَرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَة وَأَرَادَ أَنْ يُبْدِلَهُ عَنْهَا خَمْسَةً غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ أَوْ عَكَسَهُ مَعَ الرِّضَا فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ أَقْرَضَهُ عَشَرَةَ آصُعٍ مِنْ بُرٍّ وَأَرَادَ أَنْ يُبْدِلَهُ نَوْعًا آخَرَ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَيْضًا عَمَلًا بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْأَجْوَدِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْأَرْدَأَ كَذَلِكَ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَوْا بِهِ صِحَّةَ إقْرَاضِ الْمَغْشُوشَةِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بَلْ يَنْدُبُ وَلَهُ رَدُّ أَنْقَصَ وَأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ الْمُقْرِضُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي عُمْدَتِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مِنْ جِنْسِ الْمُقْرَضِ وَنَوْعِهِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً فَتَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي الِاسْتِبْدَالِ.

(وَسُئِلَ) عَمَّنْ اقْتَرَضَ نَحْو خَشَبٍ وَبَنَى عَلَيْهِ فَهَلْ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ لِبَقَائِهَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْهَالِكَةِ.

(وَسُئِلَ) عَمَّنْ اقْتَرَضَ عَيْنًا ثُمَّ رَدَّهَا وَبِهَا عَيْبٌ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِهِ بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْمُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالسَّلَامَةِ عِنْد الْقَبْضِ وَعَلَى الْمُقْرِضِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ.

(وَسُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ عِنْدَ الِاقْتِرَاضِ لِلضَّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ لِلْأَطْفَالِ الْجِيَاعِ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِ الزِّيَادَةَ لَا يَحْصُلُ الْقَرْضُ فَهَلْ يَنْدَفِعُ إثْمُ إعْطَاءِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَنْدَفِعُ إثْمُ إعْطَاء الزِّيَادَة فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ فَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمُضْطَرَّ لَوْ عَلِمَ مِنْ ذِي الطَّعَامِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ جَازَ لَهُ الِاحْتِيَالُ عَلَى أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْ قِيمَتُهُ.

(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ هَلْ الْأَفْضَلُ الْقَرْضُ أَوْ الصَّدَقَةُ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْقَرْضُ أَفْضَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالنَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِخَبَرِ «دِرْهَمُ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ» وَوَجْهُهُ أَنَّ طَالِبَ الْقَرْضِ إنَّمَا يَطْلُبُهُ عَنْ حَاجَةٍ غَالِبًا بِخِلَافِ طَالِبِ الصَّدَقَةِ وَاعْتُرِضَ بِخَبَرِ «مَنْ أَقْرَضَ دِرْهَمًا مَرَّتَيْنِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ صَدَقَتِهِ مَرَّةً» وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

(وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظه مَا حُكْمُ النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ هَلْ يُرْجَعُ بِهِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ النَّجْمُ الْبَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ يَطْلُبُهُ هُوَ وَوَارِثُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ فَقَالَ لِأَنَّ الْأَمْرَ دَائِرٌ فِيهِ بَيْنَ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْقَرْضِ الْفَاسِدِ وَجَرَيَانُ الْعَادَةِ بِالْمُكَافَأَةِ يَجْعَلُهُ أَقْرَبَ إلَى الْقَرْضِ الْفَاسِدِ وَأَبْعَدَ مِنْ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ لِقَصْدِهِ الْعِوَضِيَّةِ وَبَنَى عَلَى الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَقْبَضَهُ لَهُ وَلَوْ نَحْوَ الْخَاتِنِ حَيْثُ قَصَدَ الْعِوَضِيَّةَ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهُ لَهُ بِإِذْنِ ذِي الدَّعْوَةِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ اهـ وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَالْعَادَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا اعْتِبَارَ بِهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ لَوْ أَهْدَى إلَى غَيْرِهِ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي أَدْنَى وَالْمُهْدَى إلَيْهِ أَعْلَى وَإِنْ قَصَدَ الثَّوَابَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>