للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الميت، نقله الشوكاني في "إرشاد الفحول" (١)، وحكى عن الرازي في "المحصول" (٢)، ولفظه المنقول: فإن حكى عن ميت لم يجزْ له الأخذُ بقوله، لأنه لا قولَ للميت، لأن الإجماع لا ينعقد على خلافه حيًّا، وينعقد على موته، وهذا يدلُّ على أنه لم يبقَ له قولٌ بعد موته.

فإن قلتَ: لِمَ صُنِّفتْ كتب الفقه مع فناء أربابها؟

قلتُ: لفائدتين:

إحداهما: استفادة طُرق الاجتهاد من تَصرُّفِهم في الحوادث، وكيف بُني بعضُها على بعض.

والثانية: معرفة المتفق عليه من المختلف فيه، فلا يُفتى بغير المتفق عليه. انتهى.

ثم قال الشوكاني (٣): وفي كلامه هذا التصريحُ بالمنع من تقليد الأموات. قال الروياني في "البحر" (٤): إنه القياس، وعلَّلوا ذلك بأن الميت ليس من أهل الاجتهاد، كمن تجدَّد فسقُه بعد عدالتِه، فإنه لا يبقى حكمُ عدالته، وإما لأن قوله وصفٌ له، وبقاء الوصف بعد زوال الأصل محالٌ، وإما لأنه لو كان حيًّا لوجبَ عليه تجديدُ الاجتهاد، وعلى تقدير تجديده لا يتحقق بقاؤه على القول الأول، فتقليده بناءٌ على وهمٍ أو تردُّدٍ، والقولُ بذلك


(١) (٢/ ١٠٩٧).
(٢) (٦/ ٧٠، ٧١).
(٣) "إرشاد الفحول" (٢/ ١٠٩٧).
(٤) انظر "البحر المحيط" للزركشي (٦/ ٢٩٨)، ففيه نقل كلام الروياني في "البحر".