للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غير جائز. اهـ.

ثم حكى قولَ المجيزين، قال (١): واحتجَّ بعضُ أهل هذا القول بانعقاد الإجماع في زمنه على جواز العمل بفتاوى الموتى. قال الهندي (٢): وهذا فيه نظر؛ لأن الإجماع إنما يُعتبر من أهل الحلّ والعقد، وهم المجتهدون، والمجمعون ليسوا بمجتهدين، فلا يُعتَبر إجماعُهم بحالٍ.

ثم نقل عن ابن دقيق العيد كلامًا ظاهره موافقة المجيزين، وردَّه (٣).

والحاصل أن المقلدين قاطبةً يلتزمون حجيةَ الإجماع، فما بَقي إلّا أن يُنظَر في الإجماع الذي ذكره عن الغزالي، فإن كان مستوفيًا للشروط على مذاهب المقلدين فقد لزِمَتْهم الحجةُ به، وإلّا فلا.

فنقول أولًا: هذا الإجماع حكاه الغزالي، فهل حكايته لذلك كافيةٌ في إثباته؟ فنقول:

قال في "إرشاد الفحول" (٤): الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة، وبه قال الماوردي وإمام الحرمين والآمدي، ونُقِل عن الجمهور اشتراطُ عدد التواتر. وحكى الرازي في "المحصول" (٥) عن الأكثر أنه ليس بحجة، فقال: الإجماع المروي بطريق الآحاد حجة [خلافًا] لأكثر الناس، لأن ظنّ


(١) "إرشاد الفحول" (٢/ ١٠٩٨).
(٢) هو الصفي الهندي، انظر "البحر المحيط" (٦/ ٢٩٧).
(٣) "إرشاد الفحول" (٢/ ١٠٩٩).
(٤) (١/ ٤٢٠).
(٥) (٤/ ١٥٢).