للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قومه. فقال أبو مسلم: صدقت التوراة، وكذب أبو مسلم.

وأنشدوا:

نصحت فلم أفلح وخانوا فأفلحوا ... فأسكنني نصحي بدار هوان

فإذ عشت لم أنصح وإن مت فالعنوا ... ذوي النصح من بعدي بكل لسان

وذكر أبو الفرج بن الجوزي، عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- يأتي على الناس زمان يكون صالح القوم من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم لا يغضبون لله ولا يرضون لله - عز وجل.

وروى أبو محمد الخلال- في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قال: أخبرني عمر بن صالح. قال: قال لي أبو عبد الله يعني الإمام أحمد: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع. فقلت: وكيف يشار إليه بالأصابع؟ قال: يصيروا أمر الله فضولًا. وقال: المؤمن إذا رأى أمرًا بمعروف أو نهيا عن منكر لم يصبر حتى يأمر وينهى. يعني قالوا: هذا فضول. قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده على فمه، فقالوا: نعم الرجل ليى بينه وبين الفضول عمل. ونحن قد شاهدنا في زماننا وتحققناه من أقراننا. كما قال أبو الفرج بن الجوزي - رحمه الله -: واعلم انه قد اضمحل في هذا الزمان الأمر بالمعروف حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا وهذا زمن قوله - عليه السلام -: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ).

ومن نظم أبي زكريا يحى الصرصري - رحمه الله تعالى -:

نح وابك في المعروف تعقد رسمه .... والمنكر استعلى وأثر رسمه

لم يبق إلا بدعة فتانة ... بهوى مضل مستطير سمه

هذا لعمرك إنه الزمن الذي ... تبدو جهالته ويرفع علمه

لم يبق إلا حاكم هو مرتشي ... أو عامل تخشى الرعية ظلمه

والصالحون على الذهاب تتابعوا ... فكأنهم عقد تناثر نظمه

<<  <   >  >>