للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التحري في الحلال سبب لإجابة الدعاء]

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الحافظ المنذري رحمه الله: [الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:٥١]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:١٧٢] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد إليه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟!) رواه مسلم والترمذي.

وروى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ الأمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالاً حراماً ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه)].

هذا باب من كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري رحمه الله، وفيه الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام.

فالمؤمن مأمور بأن يبحث عن رزقه قال تعالى: {سِيرُوا فِي الأَرْضِ} [النمل:٦٩] وقال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك:١٥]، والله عز وجل قد كتب وقسم رزق كل شخص قبل ولادته.

والرزق الحلال موجود، ولكن ابحث واصبر والله عز وجل يعطيك من فضله وكرمه سبحانه.

وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، فالله طيب سبحانه وتعالى، ولا يقبل من عبده أن يتصدق إلا بالطيب، ولا ينفق إلا طيباً، ولا يأخذ إلا طيباً، ولا يعطي إلا طيباً، فلا يقبل إلا الطيب سبحانه وتعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) أي: أمر جميع خلقه المؤمنين والمرسلين، فقال للمرسلين: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون:٥١] فأمر رسله عليهم الصلاة والسلام أن يأكلوا الطيبات، وقال: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:٥١]، والأمر نفسه أمر به المؤمنين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:١٧٢].

قال أبو هريرة: (ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب!).

والمسافر مستجاب الدعوة، فإذا كان مسافراً وأشعث وأغبر فهذا قريب من الله سبحانه وتعالى، فإذا مد يديه إلى الله فهو حيي كريم يستحيي أن يمد العبد إليه يديه ويردهما صفراً، ولكن هذا الإنسان لا يستحق أن يستجيب الله عز وجل له، فهو يمد يديه ويقول: يا رب! يا رب! وربنا لا يعطيه شيئاً.

والسبب ما ذكر بعد ذلك، قال: (ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له).

فإنسان لبسه حرام، وأكله حرام، وشربه حرام، أي: لا يتحرى الحلال، فإن كان في عمله سرق الناس وغشهم، وأكل أموالهم بالباطل، فإذا كان المكسب حراماً، ثم صرف هذا المكسب على طعام وشراب ولبس وسفر ثم يمد يده يقول: يا رب! يا رب! أنى يستجاب له؟! يعني: كيف يستجاب له؟! يعني: هو لا يستحق أن يستجيب الله عز وجل له.

ولذلك فعلى المؤمن أن يطيب مطعمه ومكسبه؛ حتى يستجيب الله دعاءه.