للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم تأخير زكاة الفطر عن صلاة العيد]

لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن صلاة العيد، ففي حديث ابن عباس الذي رواه أبو دواد قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)، فلذلك لا يجوز تأخير الزكاة عن صلاة العيد إلا للضرورة، كما لو أن إنساناً كان قد أحضر الزكاة ليعطيها الفقراء قبل صلاة العيد فعاجله وقت صلاة العيد كأن لقى الناس قد شرعوا في الصلاة فالأولى في حقه أن يصلي أولاً، ثم يعطيها لمن يعطيها له بعد الصلاة؛ لأنه معذور.

وكذا لو أن إنساناً أراد أن يعطيها لجاره فذهب إليه ليعطيه قبل العيد فلم يجده، فاحتفظ بها حتى حضر الظهر فلما رجع أعطاها له، فمثل هذين يجوز لهما أن يؤخرا إلى بعد الصلاة، وأما التأخير اختياراً إلى بعد صلاة العيد فإن صاحبها قد ضيع من فضيلتها من كونها زكاة فطر، بل صارت صدقة عادية من الصدقات.

لذلك لا بد على الإخوة الذين يتلقون الزكاة لكي يخرجونها للفقراء أن يهتموا بأن يخرجوها قبل صلاة العيد، حتى لا تتأخر عن الفقراء.

وقد يرد سؤالٌ هنا وهو: لو أن المرء وكل غيره بإخراج هذه الزكاة، فمتى يجوز له أن يعطيه أياها؟

و

الجواب

يجوز له أن يعطيه إياها في أي وقت شاء سواءً قبل رمضان، أو في رمضان على ألا يؤخرها عن صلاة العيد، فكونك توكل الوكالة شيء والإخراج للفقير شيء آخر، فلو أن رجلاً أراد السفر ثم أتى إلى المسجد وأراد أن يعطي زكاة فطره لمن يأخذها ليعطيها الفقراء، فإنه بذلك قد وكل إنساناً يخرجها عنه، وصار من أخذها مؤتمناً عليها، فعليه أن يحفظها إلى أن يأتي وقتها، ثم يخرجها وينوي عن صاحبها.