للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي الحكم، وَمَا كَانَ كَذَلِك لَا يكون سَببا مَحْضا (وَلذَا) أَي فرض عقلية دخله فِي التَّأْثِير (جعلُوا) أَي أَصْحَابنَا (كلا من الْقدر وَالْجِنْس محرما للنسيئة لشُبْهَة الْعلَّة بالجزئية) فَإِن جُزْء الْعلَّة لَهُ شبه بهَا بِاعْتِبَار توقف الحكم ودخله فِي التَّأْثِير، وَفِي النَّسِيئَة شُبْهَة الْفضل لمزية النَّقْد على النَّقْد على النَّسِيئَة عرفا وَكَذَا يكون الثّمن فِي النَّسِيئَة أَكثر مِنْهُ فِي النَّقْد (فَامْتنعَ إِسْلَام حِنْطَة فِي شعير) فَإِن الْمُسلم وَهُوَ الْحِنْطَة نقد، وَالْمُسلم فِيهِ وَهُوَ الشّعير نَسِيئَة وجزء الْعلَّة وَهُوَ الْقدر مَوْجُود، وَإِسْلَام ثوب (قوهي فِي) ثوب (قوهي) وَهُوَ نِسْبَة إِلَى قوهستان كورة من كور فَارس لشُبْهَة الْعلَّة (والشبهة مَانِعَة هُنَا) فِي بَاب الرِّبَا (للنَّهْي عَن الرِّبَا والريبة) أَي الْفضل الْخَالِي عَن الْعِوَض، وشبهته فِي الْمغرب أَنه إِشَارَة إِلَى حَدِيث " دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك " فَإِن الْكَذِب رِيبَة وَإِن الصدْق طمأنينة. الرِّيبَة فِي الأَصْل قلق النَّفس واضطرابها فَهِيَ إِذن بِكَسْر الرَّاء، ثمَّ الْيَاء آخر الْحُرُوف الساكنة ثمَّ الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة، وَمن روى رِيبَة على أَنَّهَا تَصْغِير الرِّبَا فقد أَخطَأ لفظا وَمعنى، قيل وعَلى هَذَا فَفِي ثُبُوت الْمَطْلُوب بِهِ نظر (وَخرج الْعلَّة حكما فَقَط على الشَّرْط). قَالَ الشَّارِح الْمخْرج لِلْعِلَّةِ حكما فَقَط على هذَيْن: يَعْنِي الشَّرْط وَمَا ذكر بعده. صدر الشَّرِيعَة: وَمعنى تخريجها عَلَيْهِمَا استنباطها منطبقا أَو صَادِقا عَلَيْهِمَا، أما الشَّرْط فَهُوَ كدخول الدَّار (فِي تَعْلِيق الْإِيجَاب) كَأَنْت طَالِق (لثُبُوت الحكم) كَالطَّلَاقِ (عِنْده) أَي عِنْد وجود الشَّرْط وَهُوَ دُخُول الدَّار مثلا (مَعَ انْتِفَاء الْوَضع) أَي وضع دُخُول الدَّار لوُقُوع الطَّلَاق وَانْتِفَاء إِضَافَته إِلَيْهِ (و) انْتِفَاء (التَّأْثِير) لَهُ فِيهِ (وَكَذَا الْجُزْء الْأَخير من السَّبَب الدَّاعِي) إِلَى الحكم (الْمقَام) بِضَم الْمِيم مقَام الْمُسَبّب الَّذِي هُوَ الحكم (إِذا كَانَ) السَّبَب الدَّاعِي) (مركبا) عَلَيْهِ حكما فَقَط لوُجُود الِاتِّصَال من غير وضع لَهُ وَلَا إِضَافَة إِلَيْهِ وَلَا تَأْثِير لَهُ فِيهِ، لِأَن السَّبَب الدَّاعِي لَا تَأْثِير لَهُ فَكيف بجزئه (وَمَا أقيم من دَلِيل مقَام مَدْلُوله كالإخبار عَن الْمحبَّة) فِي أَن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق لوُجُود الطَّلَاق عِنْد إخبارها عَن حبها مَعَ انْتِفَاء وَصفه لَهُ وتأثيره فِيهِ: وَإِنَّمَا أقيم للعجز عَن الْوُقُوف على حَقِيقَته. فِي كشف الْبَزْدَوِيّ لكنه يقْتَصر على الْمجْلس حَتَّى لَو أخْبرت عَنْهَا خَارج الْمجْلس لَا يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يشبه التَّخْيِير من حَيْثُ أَنه جعل الْأَمر إِلَى إخبارها والتخيير مقتصر عَلَيْهِ، وَلَو كَانَت كَاذِبَة يَقع فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى، لِأَن حَقِيقَة الْمحبَّة لَا يُوقف عَلَيْهَا من جِهَة غَيرهَا وَلَا من جِهَتهَا، لِأَن الْقلب لَا يسْتَقرّ على شَيْء: فَصَارَ الشَّرْط الْإِخْبَار عَن الْمحبَّة وَقد وجد. قَالَ الشَّارِح: لَعَلَّ هَذَا من تَخْرِيج المُصَنّف.

(تمّ الْجُزْء الثَّالِث: ويليه الْجُزْء الرَّابِع، وأوله: المرصد الثَّانِي فِي شُرُوط الْعلَّة)

<<  <  ج: ص:  >  >>