للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمُكَلّفين (وَهُوَ) أَي عُمُومه إِنَّمَا يحصل (بِالطَّلَبِ) على وَجه الْعُمُوم فَإِنَّهُ لَو لم يكن الطّلب عَاما لم يكن التَّكْلِيف عَاما (قُلْنَا وَكَذَا الْأَخْبَار فِيمَا) أَي فِي كَلَام (لَيْسَ فِيهِ) أَي فِي ذَلِك الْكَلَام (صِيغَة خُصُوص) كَمَا إِذا كَانَ فِيهِ كَاف خطاب الْمُفْرد (مثل - {نَحن نقص عَلَيْك} - لتَعَلُّقه) أَي الْأَخْبَار (بِحَال الْكل) وَإِن اخْتلف كَيْفيَّة التَّعْلِيق، فَفِي الطّلب بطرِيق الِاقْتِضَاء، وَفِي الْأَخْبَار بطرِيق الْإِرْشَاد، وَطلب الْإِيمَان بِهِ. قَالَ القَاضِي فِي شرح الْمُخْتَصر فِي هَذَا الْمقَام، وَالْجَوَاب الْمُعَارضَة بِمثلِهِ فِي الْأَخْبَار للْإِجْمَاع على أَن الْأَخْبَار بِمَا ورد فِي حق جَمِيع الْأمة وَإِنَّا مكلفون بمعرفتها (وَلَا معنى للتوقف) الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَرِيّ وَالْقَاضِي على مَا سبق (بعد استدلالنا) بِمَا ذكر بمعرفتها لقُوته وظهوره.

الْبَحْث الثَّالِث

من المباحث الْمُتَعَلّقَة بِالْعَام: بحث الْجمع الْمُنكر، وَيجوز أَن يكون الْخَبَر قَوْله (لَيْسَ الْجمع الْمُنكر عَاما) إِلَى آخر المبحث (خلافًا لطائفة من الْحَنَفِيَّة) مِنْهُم فَخر الْإِسْلَام وَعَامة الْأُصُولِيِّينَ على أَن جمع الْقلَّة النكرَة لَيْسَ بعام لظُهُوره فِي الْعشْرَة فَمَا دونهَا، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جمع الْكَثْرَة النكرَة، فَقَوْل فَخر الْإِسْلَام: أما الْعَام بصيغته وَمَعْنَاهُ فَهُوَ صِيغَة كل جمع يُخَالف قَول الْعَامَّة (لنا الْقطع بِأَن رجَالًا لَا يتَبَادَر مِنْهُ عِنْد إِطْلَاقه) عَن قرينَة الْعُمُوم (استغراقهم) أَي استغراق رجَالًا فِي: رَأَيْت رجَالًا مثلا جَمِيع الرِّجَال (كَرجل) أَي كَمَا أَن رجلا عِنْد إِطْلَاقه عَنْهَا لَا يتَبَادَر مِنْهُ استغراق أَفْرَاد مَفْهُومه، وَلَو كَانَ حَقِيقَة الْعُمُوم لتبادر مِنْهُ ذَلِك (فَلَيْسَ) الْجمع الْمُنكر (عَاما) كَمَا أَن رجلا كَذَلِك: كَذَا فِي شرح التلميذ (فَمَا قيل الْمرتبَة المستغرقة) فَهِيَ الْجَمَاعَة الَّتِي تندرج فِيهَا كل جمَاعَة يصدق عَلَيْهَا صِيغَة الْجمع: يَعْنِي مَجْمُوع أَفْرَاد الرجل (من) جملَة (مراتبه) أَي مَرَاتِب الْجمع الْمُنكر، لِأَنَّهُ يصدق عَلَيْهِ صِيغَة الْجمع (فَيحمل) الْجمع الْمُنكر (عَلَيْهَا) أَي على الْمرتبَة المستغرقة فَيتَحَقَّق الْعُمُوم عِنْد ذَلِك، وَإِنَّمَا يحمل عَلَيْهَا (للِاحْتِيَاط) على مَا سبق آنِفا (بعد أَنه) أَي مَا قيل، والظرف مُتَعَلق بِخَبَر الْمَوْصُول: أَعنِي لَيْسَ (معَارض) خبر أَن (بِأَن غَيرهَا) أَي غير المستغرقة، وَهُوَ أقل مَرَاتِب الْجمع (أولى للتيقن) بِهِ لوجودها فِي جَمِيع الْمَرَاتِب، وَمَا سواهُ مَشْكُوك فِيهِ (و) بعد أَنه معَارض بِكَوْن الِاحْتِيَاط لَا يسْتَمر) فِي الِاسْتِغْرَاق (بل) قد (يكون) الِاحْتِيَاط (فِي عَدمه) أَي عدم الِاسْتِغْرَاق كَمَا مر و (لَيْسَ) مَا قيل (فِي مَحل النزاع لِأَنَّهُ) أَي النزاع (فِي أَنه) أَي الْعُمُوم (مَفْهُومه) أَي مَفْهُوم الْجمع الْمُنكر أم لَا (وَأَيْنَ الْحمل) أَي حمل جمع الْمُنكر (على

<<  <  ج: ص:  >  >>