للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معنى دائر بَين الْمُذكر والمؤنث لم يُوجد لَهُ لفظ كَذَا وَجعل الجموع كلهَا مِمَّا لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أحد، غير أَن الْمَفْهُوم من كَلَامه الْآتِي أَن كل وَاحِد من الْمُسلم والمسلمة مُفْرد لَهُ، وَفِيه مَا فِيهِ ثمَّ لما توجه عَلَيْهِ إطباقهم على التَّسْمِيَة بِجمع الْمُذكر لَا الْمُذكر والمؤنث: أجَاب عَنهُ بقوله (وتسميته بِجمع الْمُذكر اصْطِلَاح) لأهل الْعَرَبيَّة، لَا للْعَرَب فَلَا يقوم بِهِ الْحجَّة (فَإِن قيل) لَو كَانَ الْمُسلمُونَ جمعا لمسلمة أَيْضا وَهُوَ جمع سَلامَة (فَأَيْنَ تذْهب التَّاء فِي مسلمة الَّتِي هِيَ من آحاده قيل) فِي جَوَاب هَذِه الأشكال ذهبت (مذهبها) أَي مثل ذهابها، فعلى هَذَا مصدر ميمي، وَيجوز أَن يكون اسْم مَكَان: أَي ذهبت فِي مَذْهَب مثل مذهبها (فِي صَوَاحِب أَو طلحون على رَأْي أَئِمَّة الْكُوفَة) وَابْن كيسَان إِلَّا أَنه فتح اللَّام فِي طلحون قِيَاسا على أرضون، وَمنعه البصريون وَقَالُوا إِنَّمَا يجمع على طلحات كَمَا هُوَ المسموع، والخلو من تَاء التَّأْنِيث الْمُغَايرَة لما فِي عدَّة، وثبة علمين شَرط لهَذَا الْجمع، فَالْقَوْل بِأَنَّهَا ذهبت مذهبها فِي طلحون أولى، لِأَن كلا مِنْهُمَا تَصْحِيح، بِخِلَاف صَوَاحِب (وَالْوَجْه أَن الِاسْتِدْلَال بِتَسْمِيَة جمع الْمُذكر من كل أَئِمَّة اللُّغَة اسْتِدْلَال بإجماعهم) على أَنه تَضْعِيف الْوَاحِد الْمُذكر لَا الْمُخْتَلط (وَإِلَّا لقالوا جمع الْمُخْتَلط وَالْأَصْل عدم التغليب فِي التَّسْمِيَة) فَلَا يرد أَنه لم لَا يجوز أَن يكون عِنْدهم جمع الْمُخْتَلط غير أَنهم غلبوا جَانب الذُّكُور فِي التَّسْمِيَة على الأناث، فَإِن التغليب خلاف الظَّاهِر (بل يجب) عَدمه على تَقْدِير كَونه جمع الْمُخْتَلط (دفعا للوهم) الْحَاصِل من التَّسْمِيَة (فَحَيْثُ قَالُوهُ) أَي جمع الْمُذكر (كَانَ) هَذَا الْجمع (ظَاهرا فِي الْخُصُوص) أَي فِي الذُّكُور (وَيدْفَع) هَذَا بِأَنَّهُ (لما لزمَه الذُّكُور) لفظ جمع الْمُذكر كَانَ هَذَا الْجمع ظَاهرا فِي الْخُصُوص (حَيْثُ كَانَ) مَوْضُوعا (للأعم مِنْهُم) أَي من الذُّكُور خَاصَّة بِأَن يُرَاد بِهِ الذُّكُور مُطلقًا حَال كَونهم (منفردين أَو مختلطين كَانَ نسبته) أَي جمع الْمُذكر حَيْثُ كَانَ مَوْضُوعا للأعم مِنْهُم: أَي من الذُّكُور خَاصَّة بِأَن يُرَاد بِهِ الذُّكُور مُطلقًا حَال كَونهم منفردين، أَو مختلطين كَانَ نسبته: أَي جمع الْمُذكر (إِلَيْهِم) أَي لذكور (أولى من) هَا: أَي من نسبته إِلَى (الْمُخْتَلط، إِذْ لَا يلْزمه) أَي الْمُخْتَلط لفظ الْجمع لمفارقته إِيَّاه فِيمَا إِذا أُرِيد بِهِ الذُّكُور منفردين (وَحِينَئِذٍ ترجح الْحَنَابِلَة) أَي قَوْلهم (وَهُوَ) أَي قَوْلهم (قَول الْحَنَفِيَّة، وَعَلِيهِ) أَي على القَوْل بتناول جمع الْمُذكر الأناث (فرع) قَول الْمُسْتَأْمن: (أمنوني على بني) فَأعْطى الْأمان على بنيه (تدخل بَنَاته) تَحت عُمُوم لفظ بني، فيشملهن الْأمان (وَالْأَظْهَر خصوصه) أَي اخْتِصَاص بني بالذكور (لتبادر خصوصهم) أَي الذُّكُور فِي خُصُوص هَذَا الْجمع (عِنْد الْإِطْلَاق) من غير قرينَة، والتبادر عِنْده بِدُونِهَا أَمارَة الْحَقِيقَة (وَدخُول

<<  <  ج: ص:  >  >>