للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد كان اختيار الخليفة يتم بالشورى والانتخاب، فينتخبه أهل الحل والعقد، ثم تزكي الأمة في مجموعها هذا الانتخاب فيما عرف بالبيعة العامة، أو باستخلاف الإمام السابق للخليفة الذي بعده فيختار - كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه - للأمة أفضل وأكفأ مَن فيها، ويعهد إليه بالأمر بعد أن يستشير الناس ويأخذ مواقفهم، فالعهد للابن لا يخلو من دافع العاطفة وحب الولد والتحيز للأسرة، ثم لا يُضمن - دائماً- أن الولد أو القريب من الكفاءة والفضل بحيث يكون أهلاً لهذا المنصب الخطير (١)، فكان مبدأ التوريث الذي سنَّه معاوية، والتزمه خلفاء بني أمية بعده أحد الاعتراضات الأساسية التي وجهتها المعارضة السياسية إلى الدولة الأموية (٢). ولكنَّ هذا الاعتراض لم تسلم منه دولة الخلافة العباسية نفسها، ولا مَن جاء بعدها، حتى سقوط الخلافة العثمانية، ثم في كثير من البلاد الإسلامية بعد ذلك.

وقد تركزت المعارضة السياسية المناوئة لبني أمية في حزبين أساسيين هما: آل البيت أو بنو هاشم من العلويين والعباسيين، والخوارج.

ويعنينا في هذا السياق النشاط السياسي للحزب الأول، وهو النشاط الذي توَّجَهُ العباسيون بإسقاط دولة بني أمية، وبناء دولتهم التي عُمِّرت ما يربو على خمسة قرون «١٣٢ - ٦٥٦هـ»، كانت خلافتهم خلالها هي الخلافة الشرعية للمسلمين.

والحقُّ أن العلويين كانوا أسبق في المطالبة بالخلافة من العباسيين الذين تأخرت مشاركتهم السياسية الفاعلة إلى مطلع القرن الثاني الهجري، ففي أعقاب وفاة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، ومبايعة ابنه يزيد بالخلافة ظهرت ثلاث حركات ثورية من طراز واحد، وإن اختلف القائمون بها طبيعة وميولاً، أولها حركة الحسين بن علي - رضي الله عنه - التي انتهت باستشهاده في كربلاء بالكوفة سنة ٦١هـ، ثم ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي دعا إلى حق محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بمحمد بن الحنفية في الخلافة، وفي مكة تجمع الهاشميون بعامة حول


(١) النظريات السياسة الإسلامية للدكتور محمد ضياء الدين الريس: ص ١٩٠.
(٢) بنو أمية بين الضربات الخارجية والانهيار الداخلي للدكتور عبد الحليم عويس: ص ٢٢. وما بعدها. الخلافة والدولة في العصر العباسي للدكتور محمد حلمي محمد: ص ٣١ - ٣٢.

<<  <   >  >>