للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على أن بعض العلماء قال: بل قطع المسافة من البلد إلى مكة مطلوب بذاته لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى الحج جهاداً بالنسبة للنساء وكذلك الرجال والجهاد من المقصود فيه قطع المسافات.

لكن الأقرب قول الشافعي لعدم وجود دليل واضح على وجوب إقامة النائب من بلد الذي لا يستطيع الحج ببدنه ويستطيع بماله.

علم مما تقدم من الخلاف:

أنه لم يقل أحد من الفقهاء فيما أعلم أن يكون النائب من مكة، يعني: جواز إنابة الشخص من مكة، فبعد البحث حسب ما تيسر لي لم أجد من صرح بجواز إقامة النائب من مكة وإنما قالوا: إما من بلده أو من الميقات. اختلفوا على هذين القولين.

لكن لعله يلتمس قول ثالث ويبحث ويتأكد من عدم وجود قول ثالث: أنه يجوز إقامة النائب من داخل مكة.

أما الآن فلم أجد من صرح على الأقل بجواز إقامة النائب من مكة.

- ثم قال - رحمه الله -:

ويجزئ عنه وإن عوفي بعد الإحرام.

إذا أنا الإنسان شخصاً يحج مكانه فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

ـ القسم الأول: أن يعافى المنيب قبل أن يشرع النائب بأعمال الحج، ففي هذه الحال لا يجزئ حج النائب عن فريضة الإسلام قولاً واحداً.

ـ القسم الثاني: أن يشفى ويعافى الذي لا يستطيع ببدنه بعد أن يأتي النائب بجميع مناسك الحج.

ففي هذه الصورة خلاف:

= فالمذهب أنه يجزئه.

- لأن الذي أناب قد أتى بما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الشرعي فبرئت ذمته.

= والقول الثاني: أنه لا يجزئه.

- لأنه تبين أنه ليس من أهل الإنابة فقد برئ.

والصواب مع الحنابلة.

ـ القسم الثالث: أن يعافى ويشفى أثناء أداء الحج.

فأيضاً في هذه الصورة خلاف:

= فالحنابلة يجزئه.

- لأنه شرع في العبادة. قياساً على من شرع في خصلة من خصال الكفارة ثم قدر على التي أعلى منها.

= والقول الثاني: أنه لا يجزئه، بل يكون حج النائب نفلاً، وإلى هذا مال ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله -.

- - قياساً على من صلى بالتيمم ثم حضر الماء أثناء الصلاة. فتقدم معنا أن الأقرب في هذه المسألة أنه يستأنف بعد الوضوء.

وكذلك هنا الراجح أنه لا يجزئه إن عوفي في أثناء الحج بل تكون نفلاً له. ويلزم بحجة الإسلام من العام القادم.

<<  <  ج: ص:  >  >>