للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال سِيبَوَيْه: (١) خرج الخليل (٢) يومًا على أصحابه فقال: كيف تلفظون بالباء من "اضْرِبْ"، والدال من "قَدْ" وما أشبه ذلك من السواكن؟ فقالوا: باء، دال فقال: إنما لفظتم باسم الحرف ولم تلفظوا به. فرجعوا في ذلك إِليه، فقال: إِذا أردتُ التلفظ به أَزِيدُ ألفَ الوصل فأقول: "ابْ"، "ادْ"، لأن العرب إِذا أرادت الابتداء بالساكن زادت ألفَ وصلٍ. وقال: كيف تلفظون بالباء من "ضَرَبَ"، والضاد من "ضُحَى"؟ فأجابوا بنحو جوابهم السابق، فقال: أرى أنه إِذا لُفِظ بالتحرك يُزاد هاء لبيان الحركة، كما قالوا: "ارْ"، "مَهْ"، فأقول: "بَهْ"، "ضُهْ". وهذا ما لا يجوز في القياس غيره انتهى كلام الأُجْهُورِى (٣).

[[كيفية نطق الحروف المقطعة في كتب اللغة والصرف]]

أقول: وأما الحروف المقطَّعة في كتب اللغة والصرف كما يُقال مثلًا: أصل مادة "الاستعمار" (ع م ر) فكذلك لا يُنطق بأسمائها، بل بمسمَّياتها، لأنه يُشار بها إِلى المادة بقطع النظر عن كونها فعلًا أو اسمًا، وعن تعيين حركتها


= و"إِعراب القرآن" و"طبقات النحاة البصريين" (وفيات الأعيان جـ٤ ص ٣١٣، تاريخ بغداد جـ٣ ص ٣٨٠ - ٣٨٧، معجم الأدباء جـ ١٩ ص١١١ - ١٢٢، الأعلام جـ ٧ ص ١٤٤).
(١) سبق التعريف به ص ٤١.
(٢) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى الأزدى الأحمدى، أبو عبد الرحمن من أئمة اللغة والأدب، وأول من استخرج العَرُوض وحصَّن به أشعار العرب وهو شيخ سيبويه مولده في البصرة سنة ١٠٠ هـ، وتوفى بها سنة ١٧٠ هـ قال النضر بن شميل (أحد تلامذته): ما رأى الراؤون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه. وأخباره كثيرة له كتاب "العين" في اللغة، "كتاب العروض"، و "النقط والشكل" وغير ذلك (الفهرست لابن النديم ص ٦٣ - ٦٤، معجم الأدباء جـ١١ ص ٧٢ - ٧٧، نزهة الألبا ص ٤٥ - ٤٧، وفيات الأعيان جـ١ ص ٢١٦ - ٢١٨).
(٣) انتهى من شرحه على نظمٍ له في قواعد الخط والكتابة، ولم أقف عليه.

<<  <   >  >>