للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المحبة والمودة توجد بين الناس، بين الأقارب والأباعد، لكن يختلف الباعث على هذه المحبة، هناك المحبة والمودة الغريزية التي تجعل بين الولد ووالده والعكس، بين الأم وولدها، بين الزوج والزوجة، ولكن العبرة بالمحبة الشرعية التي يترتب عليها تقديم مراد الله -جل وعلا- على مراد النفس وهواها، هنا يكون المحك، يعني كما جاء عن ابن عباس في الصدر الأول كان يقول: ولقد صارت عامة مؤاخاة الناس من أجل الدنيا، كان يقول: هذا لا يجدي شيء، المودة والمحبة يجب أن تكون في الله، خالصة لوجهه الكريم لتثمر الثمار التي ذكرت في هذه النصوص، أما المحبة من أجل الدنيا، من أجل أي هدف من الأهداف التي عاقبتها الزوال إذا زال السبب هذه لا تجدي شيئاً، كثير من الناس يبدي أنه يحب فلان في الله، لكن لو جاءه، زاره مثلاً ما استقبله الاستقبال المناسب، تغيرت هذه المودة، تغيرت هذه المحبة، لو نقل عنه كلام صحيح أو غير صحيح لا يناسب مقام هذا الشخص انتهت هذه المودة وهذه المحبة، الإنسان قد يظهر أنه يحب فلاناً في الله ثم إذا تحقق في أمره، وراجع نفسه وجد أن هذه المحبة ليست لله، وجد أن هناك سبب آخر يجعله يرغب في الذهاب إلى فلان، ويأنس بفلان، ويرتاح إلى فلان، ثم إذا حصل أدنى خلل بهذا السبب انتهت المحبة، المحبة الشرعية التي جاءت النصوص بترتيب الثواب عليها هي التي لا تزيد مع الصفاء، ولا تنقص مع الجفاء، وأما المحبة المرتبة على أمر تزول بزواله هذه ليست بشرعية، اللهم إلا إذا كان السبب الذي تزول بزواله هو مما يرضي الله -جل وعلا- انتقل منه إلى ما يغضبه ويسخطه، فإنه بدلاً من أن يحب في الله يبغض في الله، والحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان كما جاء بذلك الخبر.