للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قطعها لما رأى مجرد تتبع موضعها فضلاً عن التعبّد عندها.

٣ أن زيارة آثار مقامات النبي المكانية للتعبد بدعة محدثة؛ بدليل أن النبي وصحابته الكرام عاشوا سنوات عديدة قبل الهجرة وبعدها، في مكة والمدينة، ولم يقصدوا بقعة منها للعبادة، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه زار جبل ثور أو حراء أو العقبة (١)، أو موضع المولد وغيرها من المواضع السابق ذكرها للتعبد والتقرب.

ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعًا مستحبًّا يثيب الله عليه؛ لكان النبي أعلم الناس، وأحرصهم على تبليغ هذا الأمر للصحابة ، ولكان الصحابة أسبق الناس وأرغب فيها ممن بعدهم، فلما كانوا لا يلتفتون إلى شيء من ذلك عُلم أنه من البدع المحدثة (٢).

فكل أمر لم يكن مشروعًا في عهده وعهد أصحابه لا يمكن أن يكون مشروعًا بعد ذلك، ولو فُتح هذا الباب لفسد أمر الدين، ودخل فيه ما ليس منه (٣).

٤ أن الأصل في العبادات الحظر (٤)، إلا ما ورد الدليل بمشروعيته، فيكون قصد التقرب إلى الله بزيارة آثار مقامات النبي المكانية محرم شرعًا، ولا يجوز إحياؤها بأي شكل كان؛ لعدم ورود الدليل بمشروعيته (٥).

٥ أن قصد التقرّب لله تعالى عند آثار مقامات النبي المكانية،


(١) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/ ٢٥١)، اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
(٢) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٨).
(٣) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ٤٠٨) بتصرف.
(٤) يُنظر: جماع العلم، للشافعي (٣ - ٤)، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (٢/ ٣٢)، إعلام الموقعين، لابن القيم (٣/ ١٠٧)، الموافقات، للشاطبي (٢/ ٥١٣)، الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٤/ ١٧٣)، فتاوى نور على الدرب، لابن باز (١/ ١٢٦)، (١٣/ ٣٧٩)، وللاستزادة في معرفة تفاصيل القاعدة وتحريراتها يُنظر: دراسة وتحقيق قاعدة الأصل في العبادات المنع، لمحمد الجيزاني (٧٩ - ٨٥).
(٥) يُنظر: حكم زيارة أماكن السيرة النبوية (١٥).

<<  <   >  >>