للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستمروا على ذلك حتى ظهر الشقي عمرو بن لحي الخزاعي، الذي كان ملكًا على الحجاز، وسيدًا مُطاعًا لا يُعصى، يُطعم الطعام، ويحمل المغرم، ويُظهر التنسك، والعبادة والصلاح (١).

روي أنه مرض وذهب إلى الشام؛ للعلاج، وشاهد أهلها يعبدون الأصنام، فاستحسن ذلك، وعاد ومعه أصنام من الشام.

فجاءه الشيطان فأغواه ودلّه على أماكن أصنام قوم نوح ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر والتي طمسها الطوفان ودفنها (٢). ثم أخذ يبحث وينقّب عنها، فنبشها وأخرجها، ووزعها على قبائل العرب وأمر بعبادتها؛ وقبلوا منه ذلك (٣).

فاتخذت قبيلة هذيل بن مدركة بأرض ينبع «سواعا»،

واتخذت قبيلة كلب بدومة الجندل ودا (٤)،

واتخذت قبيلة مذحج وأهل جرش «يغوث»،

واتخذت قبيلة همدان بالقرب من صنعاء «يعوق»،

واتخذت قبيلة حمير «نسرا»،

فكان هو الساعي في إحياء آثار الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح ، وإخراجها للناس، وإعادة الشرك في جزيرة العرب (٥).

وأيضًا جعل هبل (٦) الذي أتى به من الشام في جوف الكعبة (٧)،


(١) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٩٣).
(٢) قِيل: إنها بعد الطوفان أهبط الله الأصنام من أرض إلى أرض، حتى قذفها إلى أرض جدة، فلما نضب الماء بقيت على الشط، فساقت الرياح عليها التراب، حتى وارتها. يُنظر: مختصر سيرة الرسول ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥١).
(٣) يُنظر: البداية والنهاية، لابن كثير (٣/ ١٩٤).
(٤) ودًّا: هدمه خالد بن الوليد وجعله جذاذًا، بأمر من رسول الله . يُنظر: مختصر سيرة الرسول ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥١).
(٥) يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٩ - ١٣).
(٦) صنم من عقيق أحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب. يُنظر: الأصنام، لأبي المنذر الكلبي (٢٨).
ولما فتح رسول الله مكة رأى حول البيت (٣٦٠) صنمًا، معهم هُبل، فجعل يطعن في وجوهها فتتساقط، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحُرّقت. مختصر سيرة الرسول ، لمحمد بن عبد الوهاب (٥٤).
(٧) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (١/ ١٩٣)، مختصر سيرة الرسول ، لمحمد بن عبد الوهاب (١٢).

<<  <   >  >>