للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا هو المراد من مصطلح علم الآثار عند المسلمين وقد سبق أن بيّنت مدلول هذه الكلمة آنفًا.

وكذلك ما اصطلحه أهل اللغة، في المعاجم الكبرى والتي شملت جميع العلوم والفنون، حيث إنهم يترجمون علم الآثار بأنه: علم يبحث عن أقوال وأفعال العلماء الراسخين وسيرهم في أمر الدين والدنيا (١)، وهذا هو غاية ما يفهم من مصطلح علم الآثار قبل قرنين تقريبًا.

أما عن تأسيس «علم الآثار» كعلم مستقل له مقدماته وأدواته ونظرياته، وتصنيفه من العلوم الإنسانية المعروفة بالمصطلح العصري إنما هو من اختراعات الغرب.

فقد نشأ وأُسس على أيديهم؛ بل وتولوه حتى في ديار المسلمين، وتربعوا على أعلى المناصب من خلاله وصنف فيه مؤلفوهم المؤلفات والرسائل (٢).

وبالطبع من خلال ما تقدّم يتبين مدى البون الشاسع بين مراد المسلمين وأهدافهم من الآثار، وبين نظرة الغرب المادية البحتة من دراسة الآثار واعتبارها حضارة من الحضارات (٣).

حتى إنهم جعلوا مقياس الحضارة ما يكتشفون ويجدون من المخلفات المادية والفكرية التي سيطرت في القديم على الإنسان من علو طبقة على طبقة.

بينما مقياس الحضارة الحقيقي هو تخليص الإنسان وتحريره من عبودية


(١) يظهر ذلك عند النظر في معجم اصطلاحات العلوم والفنون: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، والذي شمل معاني اصطلاحات أغلب العلوم: الغث منها والسمين، يقول مؤلفه في تفسير معنى علم الآثار: هو علم يبحث فيه عن أقوال العلماء الراسخين من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين وأفعالهم وسيرهم في أمر الدين والدنيا. يُنظر: مفتاح السعادة، لطاشْكُبْري زَادَهْ (٥٥٢).
(٢) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة، لماجد المضيان (٣٣٣).
(٣) يُنظر: المرجع السابق (٣٣٢).

<<  <   >  >>