للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المخلوق، بإثراء فكره، ونشر العلوم النافعة، وتفقيه الناس، وسد فاقتهم واحتياجاتهم، وتوفير الأمن الفكري والأمان المعيشي.

لذلك نجد أن المجتمع الإسلامي يبرز في عصور القوة بالعلم النافع بين أفراده، وتفتح فيه المدارس والجامعات على اختلاف تخصصاتها، وتكثر فيها المؤلفات النافعة.

وفي المقابل فإن في عصور الضعف والظلم والطغيان يبرز فن العمارة والزخارف، وتشييد القصور التي يتفاخر أصحابها على أنها من عجائب الدنيا، ثم تصنف بعد انهيار الدولة وسقوط أصحابها بأنها آثار (١).

والنتيجة التي نخرج بها أن علم الآثار في أصله غربي، ولا علاقة للمسلمين بالمفهوم الذي يرمي إليه المستشرقون.

ولا يُفهم من ذلك تنقّص علم التاريخ أو نبذه والتحذير منه؛ بل إن التاريخ هو أداة ربط الخلف بالسلف، إذ إن معرفة تاريخ الأمم مهم، وكما قيل: من ليس له ماضٍ ليس له حاضر.

فالتاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا (٢).

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسُنَّة الله وأيامه في عباده، ودأب الأمم وعاداتهم (٣).

وقد أغنى الله المسلمين بأعظم تاريخ، وأروع سيرة تحكي حياة أفضل البشر نبيّنا محمد ، وسيرة خلفائه ومن بعدهم من الأئمة والحفاظ والقادة والفاتحين، والعلماء الأفذاذ، بما تشحذ به عقول المسلمين


(١) يُنظر: دور أهل الذمة في إقصاء الشريعة (٣٤٦ - ٣٤٧).
(٢) يُنظر: تاريخ ابن خلدون (١/ ١٣) بتصرف يسير.
(٣) يُنظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٢٧).

<<  <   >  >>