للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - وإذا كان القول السابق ينفي تسرب القانون الروماني إلى عادات العرب وأعرافهم، ومن ثم استحالة تسربه عن طريق العرب في الجاهلية إلى الشريعة الإسلامية؛ فإن تأثر العرب بالقانون الساساني ليس إلا كما قال (نالينو): (ظن يسير ادعاؤه عسير إثباته) (١).

وهذا القانون طواه التاريخ وأصبح في حكم النسيان وإلى ذلك يشير (فتزجيرالد) في رده على (جولدزيهر) إذ قال: (وكذلك فإن مصدرًا ممكنًا آخر للقانون الإسلامي الذي يشير إليه (جولدزيهر) أيضًا في سياق مختلف، فإنه يتكلم عنه في صدد العادات والعبادات الدينية (لا القانونية) ولكن لا نعرف عن هذا المصدر إلا النزر اليسير، ألا وهو النظام القانوني للإمبراطورية الساسانية) (٢).

أما الشق الثاني من هذه الدعوى وهو إقرار الإسلام لبعض عادات الجاهلية وأعرافها، وهو ما عبَّر عنه (كولسون) بالعرف السائد في مجتمع العرب قبل الإسلام، وأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عمد إليه فعدل فيه وغير دون أن يلغيه بل أبقى على قواعده (٣).

والصحيح عند التحقيق (أن قرار الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لهذا العرف أو ذاك لم يكن مبينًا على أساس التأثر بما أقر، أو على أساس الأخذ بعرفٍ سائد بدافع التقليد، بل على أساس أنَّ ذلك هو حكم الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها، فضلًا عن أخذه -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا العرف أو ذاك إنما كان بإلهام سابق أو إقرار لاحق من اللَّه سبحانه وتعالى؛ ولهذا كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يقر بعض الأعراف لصلاحه؛ (كالمضاربة والبيوع والإجارات الخالية من المفاسد والقسامة وجعل الدية


(١) نالينو: المرجع السابق نفسه، ص ١٧.
(٢) فتزجيرالد: المرجع السابق نفسه: ص ١٥٧.
(٣) كولسون في تاريخ التشريع الإسلامي: ص ٣٥، (مرجع سابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>