للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى هذا فإنَّ القرآن الكريم صدر عن اللَّه وأوحاه إلى رسوله محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ليبشر الناس وينذرهم شأنه في ذلك شأن الرسل من قبله، وقد قصَّ اللَّه عليه قصص بعضهم وترك بعضهم الآخر، والقرآن أنزله اللَّه بعلمه على نبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- والملائكة يشهدون بذلك وشهادة اللَّه كافية، ومِمَّا امتاز به القرآن الكريم أنَّه إضافة لكونه مصدقًا لما بين يديه من الكتاب فهو مهيمنٌ عليه.

قال بعض المفسرين: (أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل اللَّه هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله وزاده من الكمالات ما ليس في غيره فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كله وتكفل تعالى حفظه بنفسه الكريمة) (١).

وقد أحيط القرآن الكريم بعناية ربَّانيَّة خاصَّة تمثلت في مظاهر عدّة، منها:

١ - حيث أوحاه اللَّه إلى رسوله محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- عن طريق جبريل، قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: ١٠٢]، وقال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

٢ - وجعل اللَّه من أجله رصدًا يحرسون السماء ممن يسترق السمع من الشياطين، وعن ذلك رُوِيَ عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: (كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي فيخبرون به الكهنة، فلمَّا بعث اللَّه محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- دحروا. . .) (٢)، ورُوِيَ عنه أيضًا أنَّه قال: (لم تكن سماء


(١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٢/ ٦٥، (مرجع سابق).
(٢) أخرجه ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم؛ انظر: السيوطي: الخصائص الكبرى ١/ ١١٠،=

<<  <  ج: ص:  >  >>