للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُجِّيَّتَهُ (١)، وأسند هذا القول في " التحرير وشرحه " إلى الرَّافِضَةِ وابن داود (٢) ويفهم من كلام ابن حزم (٣) في أَنَّ المعتزلة يقولون بذلك، ولم يُبَيِّنْ لنا الشافعي في " الرسالة " وفي "الأم " من هو منكر الحُجِيَّة، وإن كان يستفاد من كلامه في " الأم " أنه من البصرة، وذلك يحتمل أن يكون من المعتزلة كما يحتمل أن يكون من الرَّافِضَةِ، فقد كانت البصرة في عصر الشافعي مركز حركة فكرية وعلمية يجتمع فيها رجال أشهر الفرق والمذاهب الإسلامية في ذلك العصر، ونقل شارح " المسلَّم " (٤) شارح " المختصر " (٥) أنَّ القائلين بذلك هم الروافض، وأهل الظاهر. وهذا النقل عن أهل الظاهر غريب، فإن كتب ابن حزم وَنُقُولَ العلماء عنهم تَدُلُّ على أنهم مع الجمهور في هذه المسألة.

شُبَهُ مُنْكِرِي الحُجِيَّةَ:

أَوَلاًً - قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (٦) وقال: {وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (٧) وطريق الآحَادِ طريق ظَنِّيُّ لاحتمال الخطأ والنسيان على الراوي، وما كان كذلك فليس بقطعي فلا يفيد في الاستدلال.

ثَانِياًً - لو جاز العمل بخبر الواحد في الفروع لجاز في الأصول والعقائد، والإجماع بيننا وبينكم أنَّ أخبار الآحاد لا تقبل في هذه، فكذا في الأولى.

ثَالِثاًً - صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي خَبَرِ ذِي اليَدَيْنِ حِينَ سَلَّمَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي إِحْدَى صَلاَتَيْ العِشَاءِ، وذلك قوله: «أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ؟» ولم يقبل خبره حتى أخبره أبو بكر وعمر ومن كان


(١) " الأحكام " للآمدي: ١/ ١٦٩.
(٢) ٢/ ٢٧٢ وجاءت في الأصل «وأبي داود» والصواب ابن داود.
(٣) " الإحكام " لابن حزم: ١/ ١٣٣.
(٤) ٢/ ١٣١.
(٥) ٢/ ٥٩.
(٦) [سورة الإسراء، الآية: ٣٦].
(٧) [سورة النجم، الآية: ٢٨].