للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الصف بصدقه فأتم وسجد للسهو، ولو كان خبر الواحد حُجَّةً لأَتَمَّ رَسُولُ الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَتَهُ من غير تَوَقُّفٍ وَلاَ سُؤَالٍ.

رَابِعاًً - قد روي عن عدد من الصحابة عدم العمل بخبر الآحاد. فقد رَدَّ أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجَدَّةِ حتى انضم إليه خبر محمد بن مسلمة، وَرَدَّ عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى انضم إليه أبو سعيد، وَرَدَّ أبو بكر وعمر خبر عثمان في إذن رسول الله صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رَدِّ الحَكَمِ بن أبي العاص، وَرَدَّ عَلِيٌّ خبر أبي سنان الأشجعي في المفوضة، وكان عَلِيٌّ لا يقبل خبر أحد حتى يحلفه سوى أبي بكر، وَرَدَّتْ عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله (١).

الجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُبَهِ:

وقد أجاب العلماء عن هذه الشُبَهِ بما نوجزه فيما يلي:

أما الجواب عن الشُبْهَةِ الأولى: فهي أن ذلك في أصول الدين وقواعده العامة كما ذكرنا، أما في فروع الدين وجزئياته فالعمل بالظن واجب ولا سبيل إليها إلاَّ بالظن غالباً، ألاَ ترى أنَّ الأفهام تختلف في نصوص القرآن، والمجتهدون يذهبون فيها مذاهب متعددة، وليس أحد منهم يقطع بصحة اجتهاده، ومع ذلك فالإجماع قائم على وجوب العمل بما أدى إليه اجتهاده، وليس لذلك سبيل إلاَّ الظن. وأيضاًً فإن حُجِيَّة خبر الآحاد ليست ظنية بل هي مقطوع بها لانعقاد الإجماع على ذلك بين العلماء منذ عصر الصحابة فمن بعدهم - ولا يضر دعوى الإجماع مخالفة هؤلاء فإنه خلاف لا يعتد به - فلايكون العمل بها دليلاً ظنياً بل بدليل مقطوع به مفيد للعلم بذلك وهو الإجماع (٢).

وأما الجواب عن الشُبْهَةِ الثانية: فهو أن الإجماع منعقد على، أن أصول


(١) " الأحكام " للآمدي: ١/ ٩٤ و١/ ١٧٥ - ١٧٦ و" التقرير ": ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٢) " الأحكام " للآمدي: ١/ ١٦٩، و" الإحكام " لابن حزم: ١/ ١١٤.