للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كتابها المقدس ألا وهم يهود المدينة فهلا نجد في هذا العهد الجديد، وهذا الوسط‍ الجديد، فرصة سانحة لعقد بحوث تاريخية، وإجراء تقريب بين المبادئ المتجاورة؟

لنستعرض أولا الموقف عموما بالنسبة لروح القرآن من اليهود، ويمكننا أن نرجع إلى الفترة السابقة على الهجرة، لكي نرى ما إذا كان القرآن يعتبر المجتمع الجديد مثلا صادقا للفضيلة المنزلة من عند الله، وبالتالي جديرا بالإتباع والتأسي.

[أخلاق اليهود في نظر القرآن]

من الغريب أن نلاحظ‍ هذا التعارض الصارخ بين موقف القرآن الدائم من المجتمع اليهودي، وموقفه من المجتمع المسيحي، فعندما يتكلم عن المسيحيين بصفة خاصة، نجده إذا لم يثني عليهم (١) فعلى الأقل يوجه إليهم بعض اللوم في لهجة مخففة نسبيا (٢) ولكن الأمر ليس كذلك عندما يتحدث إلى اليهود في ذلك العصر، أو إلى أهل الكتاب عموما، فهم - في نظر القرآن - أناس لا يتبعون ما أنزل إليهم، وإنما يتبعون إلهام الشياطين (٣) وعندما ألمح إلى ما أوقعه يهود اليمن في الماضي من تعذيب المسيحيين بنار الأخدود، انضم القرآن إلى صف المسيحيين واعتبر هذه الجريمة تآمرا مع سبق الإصرار على الإيمان الحق (٤).

وعند ما انتقل القرآن إلى المدينة بعد ذلك احتفظ‍ بموقفه وعدّد إدانتهم. فالذين تلقوا التوراة وحفظوا نصوصها لا يراعونها بإخلاص (٥)، وهم يتعاملون بالربا، ويلجأون إلى حيل مختلفة لأكل أموال الناس بالباطل (٦). واعتمادا على بعض


(١) وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى [المائدة: ٨٢].
(٢) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة: ١٤].
(٣) تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النحل: ٦٣].
(٤) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [البروح: ٤، والآيات التالية].
(٥) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [الجمعة: ٥].
(٦) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ [النساء: ١٦١].

<<  <   >  >>