للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا أحد سوى الله يستطيع أن يغير نظام الطبيعة (١) ولا الإبقاء عليه (٢). إننا نطلق عبارة القوانين الأزلية على هذا النظام الدائم للأشياء الذي لا نستطيع بتدخلنا أن نعدل منه شيئا، أما بالنسبة للخالق فهذا الثبات وكل قوانين السببية متوقفة على كلمة واحدة من إرادته سبحانه، فلو شاء لجعل ماء المطر ملحا أجاجا (٣)، ولأسقط‍ السماء فوق الأرض (٤)، ولأذهب الجنس البشري جميعه، ولجاء إلى الأرض بمخلوقات أخرى مكانه (٥). من ذا الذي يستطيع أن يعترض إرادة الله إذا أراد أن يهلك من في الأرض جميعا؟ (٦) فلله القوة جميعا. إذ أن الأسباب القريبة والبعيدة، ومقاليد الأمور كلها بيد هذا الخالق العظيم سبحانه (٧) وإليه مصيرها ومنتهانا (٨).

[العلم والدين: تفسير الكون عن طريق الدين نابع من عقل أكمل من عقل العلم]

بسماع هذا الحديث الكريم قد نميل إلى الاعتقاد في أن هناك قدرا محتوما لا يجدى معه أي تدخل بشري، وإنما هي سلبية كاملة مفروضة على العالم، حيث تختفي تماما أية رابطة سببية بين الأشياء، وهذا الاعتقاد - فضلا عن مجافاته للعقل ومناقضته للعلم - يتعارض مع مجموعتين من الآيات القرآنية: فالمجموعة الأولى تدعو إلى بذل جهد خلقي دائم، والمجموعة الثانية تفسر الظواهر الطبيعية


(١) سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب: ٦٢].
(٢) وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ [الحج: ٦٥] إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [فاطر: ٤١].
(٣) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة: ٧٠].
(٤) وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ [الحج: ٦٥].
(٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [فاطر: ١٦].
(٦) قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [المائدة: ١٧].
(٧) اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [الزمر: ٦٢ - ٦٣].
(٨) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [النجم: ٤٢].

<<  <   >  >>