للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

آلاف المرات. فقد استمع بكل وضوح إلى الرسول صلّى الله عليه وسلم المتحدث باسم الله، ورآه بعينه بوضوح كامل في شكله العظيم (١)، ورآه مرات عديدة {ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى،} {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى} [النجم: ١٧، ١١] وهل يجوز أن ننكر على إنسان سليم البدن والعقل ما رأى {أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى} [النجم: ١٢].

[التطابق الكامل لتعاليمه مع الحقيقة]

ولكننا - نحن المستمعين - لا نستطيع أن نمر بتجربته، ولا أن نعيشها كما عاشها.

هذا صحيح ولكن لدينا من وسائل المراجعة ما يساعدنا على أن نتحقق مما إذا كان هذا مجرد هلوسة أو ظاهرة مرضية - «تنتاب ذوي القدرات الخارقة وحدهم» (٢). أو أن صوت الحق ذاته هو الذي يلهمه. ولتحقيق هذا الغرض علينا أن نراجع محتوى تعاليمه ومضمونها لا مدى تأكيده واقتناعه بها.

[وإليك ثلاث عينات]

[١ - في الماضي: حقائق دينية وأخلاقية وتاريخية]

لقد رأينا من أمثلة المبادئ الأخلاقية، أنه لا يستطيع أي حماس شخصي أو أية معارف مبهمة وغير مباشرة عن الكتب المقدسة - أن تضمن للنبي العربي صلّى الله عليه وسلم هذا التوافق والتطابق العجيب بينها وبين تعاليمه. وكأن التوراة كانت تحت بصره دائما، أو أنه حفظها عن ظهر قلب، حتى يمكنه أن يستخرج منها التعاليم التي تلزمه في كل مناسبة (٣). ومع هذا التطابق المدهش، لاحظنا من بحثنا استقلالا في لهجته وفي طريقته في عرض الدروس والمواعظ‍ القرانية.

وقد يكون من المفيد حقا أن نعقد مقارنة بين التوراة والقرآن عن صفات الله والملائكة والأنبياء وما وراء الكون ... إلخ ولكن ذلك سيكون خروجا عن دائرة


(١) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩ - ٢٠].
(٢) جولد سيهر في كتاب «العقيدة والقانون ... » ص ٣.
(٣) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأنعام: ١٠٥].

<<  <   >  >>