للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مصدر رباني. فمن المحتمل أن يكون الموحى إليه ضحية أوهام لا شعورية، عندما تظهر فجأة في ذهنه أفكار وتعبيرات يظن أنها جديدة كل الجدّة، بينما هو في الواقع يجتر المعارف القديمة والقائمة في أعماق نفسه، واندثرت في طي النسيان.

بل ومن المحتمل أن يعتقد أن متحصلاته العلمية الحديثة أتت إليه من طريق الوحي والإلهام طالما أنها تؤكد في نفسه إيمانه بإلهاماته الشخصية وهو لا يدري عن مصدرها الحقيقي شيئا.

[افتراض تعارضه مع الواقع]

إن هذه الأوهام، وهذا الضعف في الذاكرة، أعراض حالة ذهنية غير سوية، ليست لها صلة على الإطلاق بالحالة التي نحن بصددها لا من حيث الشخص، ولا من حيث الموضوع.

فمن حيث الموضوع: وبقدر ما في إمكان التاريخ أن يضيء لنا الطريق - نرى إما انعدام المصادر الشعبية، وإما شائعات غامضة ومتناقضة، لا تنهض لتفسير استقامة الخط‍ الذي اتبعه القرآن، وتفسير خطواته الحازمة الفاصلة.

أما من حيث الشخص ذاته: - فليس هناك أدنى علامة تشير عنده من قريب أو بعيد عن خلل عقلي، بل العكس هو الصحيح. ولا نرى خيرا من شهادة «رنان» Renan في هذا الموضوع لنسجلها هنا «لم يخلق عقل قط‍ بمثل صفاته ولم يوجد إنسان قط‍ تحكم مثله في فكره» (المرجع السابق ص ١٠٨٠). ولا ننكر أن المقياس الذاتي قد يكون عاجزا عن التمييز بين حالة اليقظة وبين حالة النوم فالإقتناع باستخدام الحواس، ومواجهة الحقيقة، موجود سواء أكان الإنسان في حالة نوم أو في حالة يقظة. ولكن مضاهاة الحقائق النابعة من الحالتين، يمكن أن ترشدنا في حكمنا بإيجابيتها عن يقين حسب درجة توافقها أو إختلافها.

[طريقة التحقق من صحة الوحي]

فبعد أن مر محمد صلّى الله عليه وسلم بالتجربتين يتكلم بذهن واع عن اتصاله المزدوج بعالم المنظور وعالم الغيب، بالمادة وبالروح. إنها تجربة عاشها وتحقق منها وتكررت معه

<<  <   >  >>