للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعديل (١). وعند تفسيره كان موقفه كموقف أي مفسر أمام نص ليس له (٢).

وكان يرتعد لفكرة أن ينسب إلى الله قولا لم يقله، مهما كان هذا القول بسيطا (٣) ... كما كان يشعر بحرس من السماء وبمراقبين يقظين يحيطون به ويراقبونه فيما يقوم به تجاه رسالته (٤).

[الوقائع تثبت العكس]

وليس صحيحا أن القرآن يعكس شخصية الرسول صلّى الله عليه وسلم. ففي أكثر الأوقات لا يذكر شيئا عنه، ويتجرد تماما من الإشارة إليه. وعندما يورد شيئا عنه فلكي يحكم عليه أو يضبط‍ سلوكه أو يسيطر عليه. وفيما يتعلق بأفراحه وأحزانه، نعلم كم كان حزنه لوفاة أبنائه وأصدقائه حتى اطلق اسم «عام الحداد» على العام الذي فقد فيه زوجته وعمه، وفقد معهما العون المعنوي الذي كان يسانده أمام الصعوبات التي كانت تقابله في سبيل نشر دعوته. فهل نجد في القرآن أقل صدى لكل هذا؟ ولكن بمجرد أن يتعلق الموضوع بسلوك أخلاقي، نرى التعارض جليا بين السلطة التشريعية، والنفس الخاضعة المستسلمة. كما يتعارض التشدد مع التساهل؛ والصراحة القصوى مع الحياء؛ والحلم وطول الأناة مع نفاذ الصبر

وليس من النادر أن يتضمن الدرس اللوم الشديد لأقل مخالفة منه للمثل الأعلى المنشود (٥) (،٦).


(١) قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي (يونس ١٥).
(٢) قارن اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ (التوبة ٨٠).
(٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧].
(٤) إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: ٢٧ - ٢٨].
(٥) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال: ٦٧] عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: ٤٣ - ١١٣] عَبَسَ وَتَوَلّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى * وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى * وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى [عبس: ١ - ١٠].
(٦) وإذا بحثنا الوقائع التي اعترض القرآن بشأنها على الرسول صلّى الله عليه وسلم، فإننا نندهش عندما نجد أنها تتصف بخصائص -

<<  <   >  >>