للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يتحمل في سبيل هذه المهمة السامية ما يصيبه من المصاعب والآلام، كما أمره بالحلم والتواضع (١).

فليس بمحض الصدفة العارضة إذن أن محمدا صلّى الله عليه وسلم يدعو إلى ما سبق أن دعا إليه الرسل السابقون عليهم السلام فالقرآن يقول للمسلمين بصريح العبارة {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٢) ويقول للرسول صلّى الله عليه وسلم بعد أن عدد من سبقه من الرسل {أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ} (٣) والواقع أننا لا نجد مبدأ أخلاقيا ينقله لنا القرآن على أنه كان ضمن تعاليم هذا الرسول صلّى الله عليه وسلم أو ذاك الحكيم من غير أن يورده القرآن في موضع آخر كواجب تلتزم به جماعة المسلمين.

هل نريد أن نرى قانون الأخلاق الذي جاء به موسى وجاء به عيسى كما ورد ذكرها بالإنجيل وبعيدا عن القرآن؟ إننا سوف نجدهما محفوظين بعناية فائقة في الآيات القرآنية ولكنهما ليسا على شكل كتلة واحدة كما وردا بالوصايا العشر أو بميقات الجبل، وإنما كآيات متفرقة في عدد من السور المكية والمدنية، وفي أغلب الأحيان على شكل آية نزلت في مناسبة معينة بذاتها.

[مقارنة بين المبادئ الأخلاقية في التوراة والقرآن]

وفيما عدا السبت الذي يعتبره القرآن واجبا محليا محدودا بظروف خاصة، ننقل فيما يلى تعزيز الوصايا العشر كما جاءت بالقرآن الكريم:


(١) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [لقمان: ١٩/ ١٧].
(٢) [النساء: ٢٦].
(٣) [الأنعام: ٩٠].

<<  <   >  >>