للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[القراء أو حملة القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والتجمع الشفوي للقرآن]

وهكذا نرى أنه كان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مئات من الصحابة يطلق عليهم «حفظة القرآن» قد تخصصوا في تلاوة القرآن، وفي حفظه عن ظهر قلب، وفي معرفة كل سورة في هيئتها المؤقتة أو النهائية. فنرى ابن مسعود مثلا يفخر بأنه حفظ‍ أكثر من سبعين سورة من فم الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم بدوره كان يؤكد أنه في شهر رمضان من كل عام كان يقوم بمراجعة عامة وتلاوة الآيات التي نزل بها الوحي في حضور جبريل عليه السلام وأنه في العام الأخير راجع عليه جبريل القرآن مرتين مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يتنبأ بقرب أجله.

[أول مصحف منظم في عهد الخليفة الأول]

ولم يمض عام واحد بعد أن قبض الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وبدت الحاجة ملحة لجمع وثائق القرآن المبعثرة في مجموعة مدونة، سهلة الاستعمال، حيث تتتابع آيات كل سورة، كما هو ثابت من قبل في حافظة جماعة المؤمنين. ولقد تقدم بالفكرة عمر بن الخطاب إلى الخليفة الأول عقب معركة اليمامة مع مسيلمة الكذاب التي قتل فيها مئات من المسلمين، منهم «سبعون من حملة القرآن» فخشية أن يتناقص تدريجيا عدد هؤلاء القراء بسبب الحروب المحتملة، كان عمر يهدف بهذه الطريقة ليس فقط‍ إلى حفظ‍ المدون من التنزيل في مأمن من الأخطار، وفي صورة يسهل الرجوع إليها، وإنما كان يقصد أيضا إقرار الشكل النهائى لهذا الكتاب المقدس وتوثيقه عن طريق حفظته الباقين على قيد الحياة واعتماده من الصحابة الذين كان كل منهم يحفظ‍ منه أجزاءا كبيرة أو صغيرة (١).

ولقد عهد بهذه المهمة إلى زيد بن ثابت الذي تردد في بداية الأمر عندما أدرك ضخامة التبعة في هذا العمل الجليل. ولكن أبا بكر أصر قائلا: «إنك رجل ذكي لا


(١) أنظر م. ج. رستوفدوني - تاريخ القرآن ص ٢٦ - ٢٧. M.J.Rostovdoni

<<  <   >  >>