للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المنهج المقارن]

يلاحظ على جميع المناهج السابقة أنها تقصر اهتماها على النظر إلى سلوك الإنسان في وقت معين, إلّا أن البحث في النمو يحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى تحديد كيف يتطور السلوك الإنساني عبر الزمن, ولهذا كان لابد من ابتكار منهجٍ يتفق مع هذه الضرورة، ومن هنا كان ظهور المنهج المقارن في هذا الميدان، وهذا المنهج يعد في جوهره منهجًا تطوريًّا نمائيًّا ارتقائيًّا.

والمنهج المقارن يتضمن في جوهره دراسة الأفراد من مختلف الأعمار، على افتراض أنه توجد أدلة على التغير في سلوك الإنسان خلال مدى الحياة, كما بينا في الفصل الأول، وفي هذا يعتبر العمر المتغير التقليدي الذي يتحدد من خلاله مسار النمو، ولابد من الاعتراف بضرورته لأي معالجة لنمو الإنسان.

فالتحسن والتدهور في الخصائص الفسيولوجية والسيكولوجية والاجتماعية يرتبطان بالعمر إلى الحد الذي يدفعنا إلى القول بأنه -أي العمر- يتداخل في كل العلاقات الوظيفية المرتبطة بالسلوك, إلّا أن ما يجب أن ننبه إليه ضررة التمييز بين المظهر والجوهر، فالعمر نفسه لا يزودنا بأي معلومات عن أسباب التغيرات التي تحدث مع الزمن، على الرغم من أننا يجب أن نعترف بأن هذا الأمر لم يشغل بال معظم الباحين في ميدان علم نفس النمو.

ويمكن أن نميِّزَ في هذا الصدد بين مشكلتين جوهريتين, يمثل كل منهما مرتكزًا لبحوث سيكولوجية النمو من حيث علاقتها بالعمر، وهي:

١- تحديد درجة التحسن والاستقرار والتدهور في مختلف جوانب السلوك الإنساني مع التقدم في العمر.

٢- تحديد العوامل المسئولة عن التحسن أو التدهور حين يلاحظ على سلوك

<<  <   >  >>