للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول هؤلاء القوم - وأومأ بيده إلى البصرة - إنك أفضلهم، لله أنت إن قمت بشكر ذلك. اجلس فجلس.

فقام ثابت البناني فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا ثابت البناني. قال: مرحباً بك يا ثابت البناني، أنت الذي يزعم أهل هذه القرية أنك من أطولهم صلاة؟ اجلس فقد كنت أتمناك على ربي.

قال: فقام إليه حبيب أبو محمد فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت رحمك الله؟ قال أنا حبيب أبو محمد. قال: مرحباً بك يا أبا محمد أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك لم تسأل الله شيئاً إلا أعطاك فهلا سألته أن يخفي لك ذلك؟ اجلس يرحمك الله.

قال: وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه: قال: فقام إليه مالك بن دينار فسلم عليه فرد عليه السلام وقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن دينار. قال: بخ بخ أبو يحيى، إن كنت كما يقولون، أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك أزهدهم؟ اجلس فالآن تمت أمنيتي على ربي في عاجل الدنيا.

قال صالح: فمت إليه لأسلم عليه فأقبل علي القوم فقال: انظروا كيف تكونون غداً بين يدي الله في مجمع القيامة. قال: فسلمت عليه فرد علي وقال: من أنت يرحمك الله؟ قلت أنا صالح المري، قال: أنت الفتى القارئ، أنت أبو بشر؟ قلت: نعم، قال: اقرأ يا صالح فابتدأت فقرأت فما استتممت الاستعاذة حتى خر مغشياً عليه. ثم أفاق إفاقة فقال عد في قراءتك يا صالح، فعدت فقرأت: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} الفرقان قال: فصاح صيحة ثم انكب لوجهه وانكشف بعض جسده فجعل يخور كما يخور الثور ثم هدأ فدنونا منه ننظر فإذا هو قد خرجت نفسه كأنه خشبة.

قال: فخرجنا فسألنا: هل له أحد؟ قالوا: عجوز تخدمه تأتيه الأيام فبعثنا إليها فجاءت فقالت: ما له؟ قرئ عليه القرآن فمات قالت: حق له والله، من ذا الذي قرأ عليه؟ لعله صالح القارئ؟ قلنا: نعم وما يدريك من صالح؟ قالت: لا أعرفه غير أني كثيراً ما كنت أسمعه يقول: إن قرأ علي صالح قتلني. قلنا: فهو الذي قرأ عليه قالت: هو الذي قتل حبيبي فهيأناه ودفناه. رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>