للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين" يموت وعليه دين، والعرف عند أهل العلم أنه إذا قيل: هلك، يعني في المواريث ما فيه إشكال يكثر، لكن إذا هلك فلان سواء كان من المعاصرين أو من المتقدمين في كتب التواريخ والتراجم إذا قيل: هلك فهو في الغالب غير مرضي السيرة، لا يقال في مرض السيرة: هلك، هذا عرف، وإن كان الهلاك يراد به الموت ولا فرق، {حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} [(٣٤) سورة غافر] وهو رسول من الرسل، وقيل فيه: هلك في القرآن، المقصود أن العرف عند أهل العلم لا سيما الذين يكتبون في التراجم وفي التواريخ لا يقولون: هلك، يقال الجهم: هلك، ورؤوس المبتدعة يقال لهم: هلك مثلاً، أو كافر يقال له: هلك، لكن عالم مرضي السيرة صحيح المعتقد يقال له: هلك؟ لا يعرف هذا عن أهل العلم, في الفرائض مستفيض عندهم أن يقال: هلك هالك كثير عندهم؛ لأنه مبهم لا يدرى من هو، لكن لو عندنا مثلاً في كتب التراجم يقال: هلك الشيخ فلان تستساغ أو لا تستساغ؟ هنا لا تستساغ؛ لأن العرف على خلافها، والناس إذا درجوا على شيء سواء كان من أهل العلم أو من العامة تنفر طباعهم عن مخالفته، يعني مثل هذا على سبيل الاستطراد الصلاة والسلام على غير الأنبياء، لا شك أن الناس تنفر منه هل تقدر أن تقول مثلاً: أبو بكر -صلى الله عليه وسلم-, أو عمر -صلى الله عليه وسلم-، هذا خلاف المتعارف عليه عند أهل العلم كما قرر ذلك ابن القيم، كما أنك لا تستطيع أن تقول: محمد -عز وجل- يعني وإن كان عزيزاً جليلاً، فلا تستطيع أن تقول هذا، فالعرف لا شك أن له اعتبار عند أهل العلم.