للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال يحيى: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فقُتل عبد الله بن سهل، فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((كبر كبر)) فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتكلم؟ )) قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ )) فقالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟!

قال يحيى بن سعيد: فزعم بُشير بن يسار أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وداه من عنده.

قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من أدعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين.

قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المُبَدّئين بالقسامة أهل الدم، والذين يدعونه في العمد والخطأ.

قال مالك: وقد بدّأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قُتل بخيبر.

قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يُقتل في القسامة إلا واحد، لا يقتل فيها اثنان، يحلف من ولاة الدم خمسون رجلاً خمسين يمنياً، فإن قل عددهم، أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم، إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه، فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم.