للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهؤلاء الأئمة الأعلام، والمحدثون الحفاظ، الذي قال فيهم أبو عبد الله الحاكم النيسابوري : قوم سلكوا محجة الصالحين، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين، بسنن رسول الله .

قوم آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار، … فعقولهم بلذاذة السُّنَّة غامرة، وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تعلّم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السُّنَّة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم (١).

ولقد كان للعلماء الربانيين على مرّ العصور، يدٌ ظاهرة، في الحث على إحياء الآثار النبوية الحديثية المروية، والدفاع عنها، إرشادًا، وتعليمًا، وتأليفًا (٢).

ولم تزل بحفظ الله وتوفيقه وإعانته، طائفة في كل عصر تكرّس جهودها، وتوجه همّها، وتنشئ أبناءها على العناية المكثفة بالآثار النبوية الحديثية المروية.

فمصنفات أهل الحديث أكثر من أن تُحصر وأشهر من أن تُذكر، سواء كانت من خلال المصنفات المستقلة بالعقائد أو ما تضمنتها من أبواب ضمنها.

فكثير من أئمة السلف اهتموا بالتصنيف؛ لإحياء هذا الأصل العظيم، واعتنوا به أشد العناية وسموا ذلك بعلم الأثر.

فأفنوا أعمارهم من أجل المحافظة عليها، وقطعوا القفار، وكابدوا مشقة الأسفار، وأوصلوا الليل بالنهار؛ لأجل جمع آثار النبي وتدوينها؛ ليُعمل بها، وبلغ من حرصهم على تتبع آثاره القولية والفعلية بأن نقلوا إلينا دقائق


(١) معرفة علوم الحديث (١/ ٢ - ٣).
(٢) يُنظر: الاهتمام بالسنن النبوية (٢/ ١٢).

<<  <   >  >>