للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٧١ - محمد بن قادم]

ويقال: أحمد - هو أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن قادم، وهو أستاذ ثعلب. قال الأوارجيُّ الكاتب: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق البُهلوليُّ القاضي الأنباريُّ؛ أنه وأخاه البُهْلول دخلا مدينة السلام في خمس وخمسين ومئتين، فدارا على الحلق يوم الجمعة، فوقفا على حلْقةٍ فيها رجل يتلهَّب ذكاءً، ويجيب عن كل ما يُسأل عنه من مسائل القرآن والنحو والغريب وأبيات المعاني، فقلنا: مَن هذا؟ فقالوا: أحمد بن يحيى ثعلب. فبينا نحن كذلك، إذ ورد شيخ يتوكَّأ على عصًا، فقال لأهل الحلقة: أفْرِجوا. فأَفْرَجوا له حتى جلس إلى جانبه، ثم سأله عن مسألة، فقال: قال أبو جعفر الرُّؤاسي فيها كذا، وقال أبو الحسن الكِسائيُّ فيها كذا، وقال الفراء فيها كذا، وقال هِشامٌ فيها كذا، وقلتُ كذا. فقال له الشيخ: لن تراني أعتقد في هذه المسألة إلا جوابك، فالحمد لله الذي بلَّغني هذه المنزلةَ فيك. فقلنا: مَن هذا الشيخ؟ فقالوا: أستاذُه محمدُ بنُ قادمٍ النَّحويُّ، أستاذ ثعلب. هكذا رُوِي: محمدُ بنُ قادمٍ، وغيره يقول: أحمد بن عبد الله بن قادم.

قال أبو بكر بن عبد الملك بن عبدالصمد: قال لي عَمِّي: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: حدثني ابنُ قادم -وكان مع إسحاق بن إبراهيم المُصعبيّ- قال أبو العباس: وكان ابن قادم يُشبه الناس في خَلْقه وخُلُقه وعلمه. قال: وجَّه إليَّ إسحاقُ يومًا من الأيام، فأحضرني، فلم أدرِ ما السبب، فلما قَرُبْتُ من مجلسه تلقَّاني ميمون بن إبراهيم كاتبُه على الرسائل، وهو على غاية الهلع والجزع،

<<  <   >  >>