للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد حاول بعض علماء الشيعة نفي هذا الاتهام، ونقل الإجماع على سلامة النص القرآني من وقوع التحريف بالزيادة أو النقص، غير أن هذا ما لا يمكن أن يكون، لا سيما مع وجود الكتب التي تصرح بوجود التحريف.

[[ردود بعض علماء الشيعة على مسألة التحريف]]

ولكن هذا يثبت شناعة هذا القول مما دفع علماء الشيعة أنفسهم إلى إنكار هذا الأمر، والتشنيع على قائله، وقد قال الشريف المرتضى (١): «إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرًا ومنقوصًا مع العناية الصادقة والضبط الشديد».

ثم ذكر أنه لو رام أحد الزيادة أو النقص من كتاب مشهور ككتاب سيبوبه والمزني لعرف ونقل، لأنَّ أهل العناية بهذا الشأن «يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أن مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابًا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز، وعلم أنه ملحق، وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني.

ومعلوم أن العناية بالقرآن وضبطه أصدق من العناية بنقل كتاب سيبويه ودواوين الشعراء».

وقد قام سائر علماء المسلمين بالرد عليهم، وتكاد كلمة المعتزلة والأشاعرة تتفق على وسمهم بتلك التهمة.

وقد أَلَّف يحيى بن الحسين، الزيدي المعتزلي، كتابًا اسمه: «الرد على من زعم أن القرآن قد ذهب بعضه»، ويظهر من عنوانه أنه في الردِّ على الشيعة الإمامية، كما يعطي إشارة إلى تبرئة الزيدية من تلك التهمة، كذلك شنَّ الخياط حملة شديدة على الروافض في كتابه «الانتصار»، واختصهم بالنصيب الأوفر من


(١) نقلًا عن أصول مذهب الشيعة: (١/ ٢٩٣).

<<  <   >  >>