للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتقيَّد المنزَّل بكونه (على محمد) لإخراج ما أُنزل على الأنبياء من قبله، كالتوراة المنزَّلَة على موسى، والإنجيل المنزَّلِ على عيسى، والزبور المنزَّلِ على داود، والصحف المنزَّلة على إبراهيم، .

وقيد (المتعبد بتلاوته)، أي: المأمور بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة، لإخراج ما لم نؤمر بتلاوته من ذلك، كالقراءات المنقولة إلينا بطريق الآحاد، وكالأحاديث القدسية، وهي المسندة إلى الله ﷿ إن قلنا: إنَّها منزلة من عند الله بألفاظها.

[[الفرق بين القرآن والأحاديث النبوية]]

أما الأحاديث النبوية فإنها بحسب ما حوته من المعاني تنقسم إلى قسمين:

(قسم توفيقي) استنبطه النبيُّ بفهمه في كلام الله أو بتأمله في حقائق الكون، وهذا القسم ليس كلام الله قطعًا.

و (قسم توقيفي) تلقى الرسول مضمونه من الوحي فبينه للناس بكلامه.

وهذا القسم وإن كان ما فيه من العلوم منسوبًا إلى معلِّمه وملهمه سبحانه، لكنه - من حيث هو كلام - حري بأن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن الكلام إنما ينسبُ إلى واضعه وقائلِه الذي ألَّفه على نحو خاص، ولو كان ما فيه من المعنى قد تواردت عليه الخواطر، وتلقاه الآخر عن الأول.

فالحديث النبوي إذًا خارج بقسميه من القيد الأول (١) في هذا التعريف.

[[الفرق بين القرآن، والأحاديث القدسية]]

وكذلك الحديث القدسي إن قلنا: (إنه منزل بمعناه فقط)، وهذا هو أظهر القولين فيه عندنا؛ لأنه لو كان منزلًا بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني، إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله.

فكان من لوازم ذلك وجوب المحافظة على نصوصه، وعدم جواز روايته بالمعنى إجماعًا: وحرمة مس المحدث لصحيفته، ولا قائل بذلك كلِّه.

وأيضًا: فإنَّ القرآن لما كان مقصودًا منه مع العمل بمضمونه شيء آخر وهو التحدي بأسلوبه والتعبد بتلاوته احتيج لإنزال لفظه، والحديث القدسي لم ينزل


(١) وهو كونُ الكلامِ كلامَ الله.

<<  <   >  >>