للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان يفصّل في كلامه ويتأنى في إلقائه فعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه (١).

وكان يضرب لهم الأمثلة الجميلة من واقعهم فيفهمونها، ويدركون مدلولها، فضرب لهم مثلاً عن المؤمن ((السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة)) (٢).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كمثل صاحب المسك، ونافخ الكير .. )) (٣) الحديث.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين)) (٤) الحديث.

فمن من الصحابة ومنا - بعد ألف وأربعمائة سنة - لا يعرف السنبلة، ولا يعرف بائع المسك، ولا يعرف الغنم؟ .

وغير ذلك من الأمثلة البديعة التي لا تكاد تحصى في السنة .. كل ذلك كان بأسلوب ممتع .. وعبارات سهلة .. وتعبير مفهوم .. وعرض حسن، ونطق جميل .. فأين نحن اليوم - معشر الدعاة من هذا؟ ! ؟ -، وسأتعرض إلى بعضها في مبحث الأمثال. (٥)


(١) رواه البخاري (٣٥٦٧) ومسلم (٢٤٩٣).
(٢) رواه أحمد (٣/ ٣٤٩) , واللفظ له، وأبو يعلى (٣٠٨٠)، وعبد بن حميد (١٠١٠) وغيرهم، وصححه الألباني (صحيح الجامع ٥٨٤٤، ٥٨٤٥).
(٣) رواه البخاري (٢١٠١)، ومسلم (٢٦٢٨).
(٤) رواه مسلم (٢٧٨٤).
(٥) راجع بحث الأمثال من هذا الكتيب ص (٣٢٣).

<<  <   >  >>