للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما في مقام العقل، ففي سنته الشيء الكثير .. فمن ذلك؛ قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل: أيأتي أحدنا شهوته وله أجر؟ قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ .. )) (١) الحديث.

ولما سئل عن العدوى: أرأيت البعير الأجرب يكون في الإبل ... فيجر بها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن أعدى الأول)) (٢).

وسألته امرأة عن حكم الحج عن أمها التي ماتت فأجابها: (( ... أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ .. اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)). (٣)

فهذه خطابات تحرك العقل .. وتدفع نحو التفكير.

وهكذا ينبغي للداعية الحكيم - حتى يكون خطابه مؤثراً - أن يتضمن خطابه الدعوي إثارة للعاطفة، وتحريكاً للفكر .. فيجمع بهذا بين الأمرين، فإذا خاطبهم عاطفياً أيده بالأدلة المقنعة .. والحجج الدامغة .. وإذا خاطبهم بما يثير العقل .. حلاّه بالإثارة الوجدانية .. والمناجاة القلبية.

فإن محركات العقل، تدفع إلى الاقتناع والتسليم.

وإن مناجاة القلب، لها أثر في الاستجابة والاطمئنان.

وبهذا يكون الداعية قد حقق الموازنة، وخاطب جميع الأصناف، ولبّى حاجاتهم النفسية المركبة من العقل المفكر، والقلب المقرر، والله نسأل: عقولاً نيرة، وقلوباً صادقة، إنه ولي ذلك وأهله.


(١) رواه مسلم (١٠٠٦).
(٢) رواه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠).
(٣) البخاري (١٨٥٢، ٦٦٩٩، ٧٣١٥).

<<  <   >  >>