للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العَوّامِ (١): إنَّك يا أَخَا بَني تَميمٍ تَسَلُ خيرًا قليلًا قال عُمَرُ: ما خيرٌ قليلٌ؟ قِرْبتانِ: قِرْبةٌ من ماءٍ وقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ تُغادِيانِ (٢) أَهْلَ بيتٍ مِنْ مُضَرَ بقُلَّةِ الحَزْنِ لا بَلْ خيرٌ كَثِيرٌ قد أَسْقاكَهُ اللهُ" (٣).

• الشَّبَكَة: واحدةُ الشِّباك وهي آبارٌ مُتَقارِبةٌ قرينةٌ يُفْضي بَعْضُها إلى بَعْضٍ. وقولُهُ: التقطتُها: يريد هَجَمْتُ عليها بجلّال، وهو حَبْلٌ، وأنا لا أشعرُ بها يقال: وردتُ على القومِ التقاطًا إذا وردتَ عليهِمْ، ولا تَشْعُرُ بهم (٤) ومنه قولُ الشاعرِ (٥):

ومنهلٍ وردتُهُ التقاطًا (٦)


(١) هو أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة. وابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، شهد بدرًا وأحدًا وغيرهما. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. الحلية ١/ ٨٩، والأعلام ٣/ ٤٣.
(٢) تغاديان: غاداه: باكره وغدا عليه أي بكّر عليه. اللسان (غدا).
(٣) في اللسان (شبك): "وفي حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده أنه التقط شبكة بقلّة الحَزْن أيام عمر فأتى عمَر فقال له: يا أمير المؤمنين، اسقني شبكة بقلة الحزن فقال عمر: من تركت عليها من الشاربة؟ قال: كذا وكذا، فقال الزبير بن العوام: إنك يا أخا تميم تسأل خيرًا قليلًا، فقال عمر رضي الله عنه: لا بل خير كثير قربتان قربة من ماء وقربة من لبن تغاديان أهل بيت من مضر بقلة الحزن قد أسقاك الله. قال القُتَيبِيّ: الشبكة: آبار متفرقة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض. وقوله: التقطتها: هجمت عليها وأنا لا أشعر بها. يقال: وردت الماء التقاطًا وقوله: أسقينها أي اقطعينها واجعلها لي سقيا. وأراد بقوله: قربتان قربة من ماء، وقربة من لبن أن هذه الشبكة ترد عليها إبلهم وترعى بها غنمهم فيأتيهم اللبن والماء كل يوم بقلة الحزن. اللسان (شبك).
وانظر الفائق ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥١٧، والنهاية ٢/ ٤٤١.
(٤) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة، وفي هذه الصفحة.
(٥) الشاعر هو نقادة الأسدي كما في اللسان والتاج (فرط ولقط ولغط) وفي حاشية التاج (لقط): وفي العباب (لغط) وقيل لرجل من بني مازن وقيل لمنظور بن حبّة. وانظر الحيوان ٣/ ٤٣٣، والمجمل ٢/ ٨١٤، والمقاييس ٥/ ٢٦٣، وسيبويه ١/ ٣٧١.
(٦) البيت لنقادة الأسدي. وانظر الحاشية السابقة والحاشية (٣) في الصفحة السابقة.

<<  <   >  >>