للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٢٩ - سألتَ عن حديثِ خالدِ بنِ سنانٍ المَخْزُوميِّ (١) وقولِهِ للنَّارِ: "بدًّا بدًّا كُلُّ شَيْءٍ مُؤَدّىً" (٢) زَعَمَ ابنُ راعيةِ المِعْزَى أنّي لا أخْرُجُ منها وثِيابي تُبْدي سُبْحانَ ربيَ الأعْلى؟ .

• قولُهُ: بَدًّا بَدًّا: هو مأخوذ من التَّبْديد، وهو التَّفْريقُ، كأنَّهُ يُقالُ: بَدَدْتُ بَدًّا، وبَدَدْتُ تَبْديدًا كما يقال: مَدَدْتُ مَدًّا، ومَدَّدْتُ تَمْديدًا، ومن الدليل على هذا التأويلِ أَنَّهُ قيل في هذا الحديثِ: إنه انتهى إِلَى النار، وعليه مِدْرَعَةُ صُوْفٍ، فجعل يُفَرِّقُها بِعَصاهُ، ويقولُ: بَدًّا بَدًّا، أي تَبَدَّدي (٣).


(١) خالد بن سنان المخزومي: حكيم، من أنبياء العرب في الجاهلية. كان في أرض بني عبس، يدعو النّاس إِلَى دين عِيسَى. قَالَ ابن الأثير: من معجزاته أن نارًا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها، وكادوا يدينون بالمجوسية، فأخذ خالد عصاه ودخلها ففرقها، وهو يقول: "بَدًّا بَدًّا، كلّ هدي مؤدَّىً، لأدخلنها وهي تلظى، ولأخرجن منها وثيابي تندى! " وطفئت وهو في وسطها، والرواة مجمعون على أنَّ خالدًا دخل نارًا فانطفأت، واختلفوا في مكانها. وهناك روايات بأن النار كانت تخرج من بئر. وقالوا:
لم يكن في بني إسماعيل نبيّ غيره قبل مُحَمَّد: - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووفدت ابنته على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: "ابنة نبيّ ضيَّعه أهله" وفي حَدِيث قَالَ لها: "مرحبًا بابنة أخي".
أسد الغابة ٢/ ٩٩، والإِصابة (ترجمة رقم) ٢٣٥٥، والأعلام ٢/ ٢٩٦.
(٢) الغريبين ١/ ١٤١ - ١٤٢، والنهاية ١/ ١٠٥، والإِصابة ١/ ٤٥٩.
وفي اللسان والتاج (بدد): "وفي حَدِيث خالد بن سنان: أَنَّهُ انتهى إِلَى النار، وعليه مدرعة صوف، فجعل يفرقها بعصاه، ويقول: بَدًّا بَدًّا أي تبددي وتفرقي".
(٣) انظر اللسان والتاج (بدد).

<<  <   >  >>