للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٨٤ - سألَني سائِلُ عن قَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} (١) , وقولِهِ في موضِعٍ آخَرَ: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (٢) وقال: القولُ الأَوَّلُ يَدُلُّ على أنّه لا خالقَ غَيْرُهُ، والقولُ الثَّاني يَدُلُّ على خالِقِينَ، هو أحسنُهُمْ خَلْقًا؟ .

• والخَلْقُ يَكونُ بمعانٍ ذَكَرْتُها في كتابي المُشْكِلِ (٣). منها: الإِنْشاءُ، ومنها: التَّقْديرُ؛ ولذلك قيل لِمُقَدِّرِ الأَديمِ لِيَقْطَعَهُ خالِقُ الأَديمِ (٤)، ومنه قولُ زُهَيْرٍ (٥):

ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ... ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي (٦)


(١) الآية ٣ من سورة فاطر.
(٢) الآية ١٤ من سورة المؤمنون.
(٣) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٣٨٧ - ٣٨٨.
(٤) انظر اللسان (خلق)، وتأويل مشكل القرآن ٣٨٨.
(٥) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر: حكيم الشعراء في الجاهلية.
وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة. ولد في بلاد "مُزَيْنَة" بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمر بنوه فيه بعد الإِسلام. توفي سنة ١٣ ق. هـ. الأعلام ٣/ ٥٢.
(٦) البيت لزهير كما في ديوانه ص ٩٤، وتأويل مشكل القرآن ٣٨٨.
يقول: أنت إذا قدرت أمرًا قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه؛ لأنه ليس بماضي العزم، وأنت مضاء على ما عزمت عليه.

<<  <   >  >>